512

Aqidah Ahl as-Sunnah fi as-Sahabah

عقيدة أهل السنة في الصحابة

خپرندوی

مكتبة الرشد،الرياض

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الوجه الأول: أنهم يطالبون بتصحيح هذا النقل ولا سبيل لهم إلى هذا.
الوجه الثاني: دعواهم أنه رواه الجمهور يقال لهم: إن الثقات الذين رووه لم يرووه هكذا بل الذي في الصحيحين أن عليًا ﵁ كان غائبًا عن خيبر لم يكن حاضرًا فيها حيث كان أرمد ثم إنه شق عليه التخلف عن النبي ﷺ فلحقه فقال النبي ﷺ قبل قدومه: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه" - ولم تكن الراية قبل ذلك لأبي بكر ولا لعمر ولا قربها واحد منهما بل هذا من الأكاذيب ولهذا قال عمر: فما أحببت الإمارة إلا يومئذ وبات الناس كلهم يرجوا أن يعطاها فلما أصبح دعا عليًا فقيل له إنه أرمد فجاءه فتفل في عينه حتى برأ فأعطاه الراية"١.
وكان هذا التخصيص جزاء مجيء علي مع الرمد وكان إخبار النبي ﷺ بذلك وعلي ليس بحاضر لا يرجونه من كراماته ﷺ فليس في الحديث تنقيص بأبي بكر وعمر أصلًا"٢.
الوجه الثالث: أن مدعى الشيعة غير حاصل - من هذا الحديث الصحيح - إذ لا ملازمة بين كونه محبًا لله ورسوله ومحبوبًا لهما وبين كونه إمامًا بلا فصل أصلًا على أنه لا يلزم من إثباتهما له نفيهما عن غيره كيف وقد قال الله - تعالى - في حق أبي بكر ورفقائه ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ٣ وقال في حق أهل بدر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ٤. ولا شك أن من يحبه الله يحبه رسوله ومن يحب الله من المؤمنين يحب رسوله وقال في شأن أهل مسجد قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ٥. وقال ﷺ لمعاذ: يا معاذ: "إني أحبك" ٦ ولما سئل من أحب

١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٩-٣٠٠، صحيح مسلم ٤/١٨٧٢.
٢ـ منهاج السنة ٤/٩٧-٩٨، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص/٤٧٢.
٣ـ سورة المائدة آية/٥٤.
٤ـ سورة الصف آية/ ٤.
٥ـ سورة التوبة آية/١٠٨.
٦ـ المسند ٥/٢٤٥، سنن أبي داود ١/٣٤٩، سنن النسائي ٣/٥٣.

2 / 594