﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ "فمنعهم عن الخروج مع نبيه ﵇ وجعل خروجهم معه تبديلًا لكلامه فوجب بذلك أن الداعي الذي يدعوهم إلى القتال داع يدعوهم بعد نبيه ﷺ"١.
وقد قال مجاهد في قوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هم فارس والروم وبه قال الحسن البصري. وقال عطاء: هم فارس وهو أحد قولي ابن عباس ﵁، وفي رواية أخرى عنه أنهم بنو حنيفة يوم اليمامة فإن كانوا أهل اليمامة فقد قوتلوا في أيام أبي بكر: وهو الداعي إلى قتال مسيلمة وبني حنيفة من أهل اليمامة، وإن كانوا أهل فارس والروم٢ فقد قوتلوا في أيام أبي بكر وقاتلهم عمر من بعده وفرغ منهم وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر كما وجبت إمامة عمر لأنه العاقد له الإمامة فقد دل القرآن على إمامة الصديق والفاروق ﵄، وإذا وجبت إمامة أبي بكر بعد رسول الله ﷺ وجب أنه أفضل المسلمين ﵁"٣.
٧/ قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ ٤.
وجه دلالة هذه الآية على خلافته ﵁ أن الله - جل وعلا - سماهم "صادقين" ومن شهد له الرب - جل وعلا - بالصدق فإنه لا يقع في الكذب ولا يتخذه خلقًا بحال وقد أطبق هؤلاء الموصوفون بالصدق على تسمية الصديق ﵁ "خليفة رسول الله"٥ ﷺ ومن هنا كانت الآية دالة على ثبوت خلافته ﵁.
١ـ الإبانة عن أصول الديانة ص/٦٧، وانظر مقالات الإسلاميين ٢/١٤٤، الاعتقاد للبيهقي ص/١٧٢-١٧٣.
٢ـ انظر جامع البيان للطبري ٢٦/٨٢-٨٤، الاعتقاد للبيهقي ص/١٧٣، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/٣٤٠.
٣ـ الإبانة عن أصول الديانة ص/٦٧.
٤ـ سورة الحشر آية/٨.
٥ـ انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٠٧، منهاج السنة ١/١٣٥.