صامت لا يتكلم قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد قد مات فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به بما هدى الله محمدًا ﷺ وأن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين فإنه أولى الناس بأموركم، فقوموا بايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكان بيعة العامة على المنبر قال الزهري عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر فلم يزل حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة"١.
وروى الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قبض رسول الله ﷺ واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر قال: فقام خطيب الأنصار فقال: أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين، ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلكم أما لو قلتم غير هذا لم نبايعكم وأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار قال: فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير قال: فدعا بالزبير فجاء فقال: قلت ابن عمة رسول الله ﷺ وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ﷺ فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء فقال: قلت ابن عم رسول الله ﷺ وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين قال: لا تثريب با خليفة رسول الله ﷺ فبايعه"٢.
قال ابن كثير: "فيه فائدة جليلة وهي: مبايعة علي بن أبي طالب إما
١ـ صحيح البخاري ٤/٢٤٨.
٢ـ أورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٥/٢٨٠ ثم قال عقبه: "وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان المنذري وانظر الاعتقاد للبيهقي ص/١٧٨.