307

Aqidah Ahl as-Sunnah fi as-Sahabah

عقيدة أهل السنة في الصحابة

خپرندوی

مكتبة الرشد،الرياض

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "أي عباس ناد أصحاب السمرة" فقال عباس: "وكان رجلًا صيتًا" فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك قال: فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله ﷺ وهو يقول على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله ﷺ: "هذا حين حمي الوطيس" قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال: "انهزموا ورب محمد" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلًا وأمرهم مدبرًا"١.
هذا الحديث اشتمل على بيان منقبة عظيمة لأبي الفضل ﵁ حيث أنه وقف موقف الشجاع المقدام لحرب المشركين من أجل إعلاء كلمة الحق ونصرة دين الإسلام فلقد ثبت في وقعة حنين من أول المعركة إلى آخرها مع المصطفى ﷺ ولذلك فصل المعركة وما دار فيها تفصيلًا كاملًا ﵁ وأرضاه.
١٠- لقد بين الفاروق ﵁ للأمة عامة فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته من سيد الخلق ووضح ذلك وضوحًا كاملًا. فقد روى البخاري إلى أنس بن مالك ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك

١ـ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٢/١١٣-١١٧.

1 / 376