عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ تَعَالى» (١) .
* ... والعجلةُ [وهي المانعة عن التمهل والتأمل قبل الشروع بالأفعال، فيشرع المرء بها من غير تبصُّرٍ ولا معرفة، فيروّج الشيطانُ شرَّه على المستعجِل من حيث لا يدري] (٢)، ومردّ العجلة الكِبْر والعُجْب بالنفس، والتشبّع بما لم يعط، فإن المرء إذا اعتدّ بنفسه توهّم قدرته على إنجاز ما يريده كأسرع ما يكون، فإذا حاول ذلك أعياه الأمر، فاستشاط عندها غيظًا، وربما جرّه ذلك إلى إحباطٍ يستتبع تركًا للأعمال النافعة، واستسلامًا لوساوس الشيطان بالعجز، والتنحّي جانبًا عن مسار العمل النافع، وترك الاستعانة بالله، فيلقي الشيطان عندئذٍ شُبُهاته في قلبه، ويُخيِّل إليه عجز الإنسان عمومًا عن أداء ما يحقق له الاستخلاف في الأرض أو القيام بما خُلِق له من العبادة، فيتوجه عندها إلى اتباع الهوى والتطفل على موائد الغير، ويُمضي حياته على هذا المنوال!! فهل كان يتصور عند تعجّله في أداء مهامه أن يصير إلى ما صار إليه؟! قال الله تعالى: [الإسرَاء: ١١] ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ . وقال سبحانه: [الأنبيَاء: من الآية ٣٧] ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ...﴾، وقال رسول الله ﷺ: «الأَْنَاةُ مِنَ اللهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٣) . وقال ﵊: «يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم؛ كتاب: البِرّ والصلة والآداب، باب: استحباب العفو والتواضع، برقم (٢٥٨٨)، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) انظر: الإحياء، لأبي حامد الغزالي ﵀ (٣/٣٣) .
(٣) أخرجه الترمذي؛ كتاب: البرّ والصلة، باب: ما جاء في التأنِّي والعجلة، برقم (٢٠١٢)، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وضعَّفه من قِبَل حفظه. اهـ. وقد حسّن الحديثَ الألبانيُّ ﵀ في الصحيحة برقم (٣٧٩٥) .
1 / 262