ومن وقف ليلًا فقط فلا دم عليه؛ لحديث من أدرَكَ عرفات بليل فقد أدرك الحج؛ ولأنه لم يدرك جزءًا من النهار فأشبه مَن منزله دون الميقات إذا أحرم منه.
ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس» رواه الترمذي.
وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ: «يوم الجمعة إثنتي عشرة ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قال ابن القيم في «الهدي»: وأما ما استفاض على ألسنة العوام من أنها تعدل إثنتين وسبعين حجة باطل لا أصل له.
س ٢٤٨: بيِّن حدود مزدلفة؟ ولم سميت بذلك؟ ومتى وقت الدّفع إليها وما صفته؟ وماذا يعمل إذا بلغ مزدلفة؟ ومتى وقت الدفع من مزدلفة؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف؟
ج: يدفع بعد الغروب من عرفة إلى مزدلفة وحدها ما بين المأزمين ووادي محسّر، وسميت بذلك من الزّلف وهو التقرُّب؛ لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي تقربوا ومضوا إليها، وتسمى أيضًا: جمعًا، لاجتماع الناس بها.
ويُسن كون دفعه بسكينة؛ لقول جابر ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك وحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة ويسرع في الفجوة؛ لحديث أسامة بن زيد: «كان رسول الله ﷺ يسير العنق؛ فإذا وجد فجوة نصّ أي أسرع»، فإذا بلغ مزدلفة جمع العشاءين