قال البخاري (باب المريض يطوف راكبًا): عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت وهو على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، وساق بعده حديث أم سلمة. انتهى.
وعن جابر قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يَستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه؛ فإن الناس غَشَوهُ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعن عائشة قالت: طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف عنه الناس. رواه مسلم.
فإن فعل لغير عذر، فعن أحمد فيه ثلاث روايات: إحداهن: لا يجزي؛ لأ النبي ﷺ قال الطواف بالبيت صلاة؛ ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا لغير عذر كالصلاة.
والثانية: يجزيه ويجبر بدم وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: ما كان بمكة؛ فإن رجع جبره بدم؛ لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج أشبه ما لو دفع من عرفة قبل الغروب.
والثالثة: يجزي ولا شيء عليه اختارها أبو بكر وهو مذهب الشافعي وابن المنذر.
لما روى جابر أن النبي ﷺ طاف راكبًا ليراه الناس ويسألوه.
قال ابن المنذر: لا قول لأحد مع فعل النبي ﷺ؛ ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقًا فكيفما أتى به أجزأه، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه أحوط. والله أعلم.
عاشرًا: الموالاة؛ لأنه ﷺ طاف كذلك، وقد قال: «خذوا عني مناسككم»، ويبتدئ الطواف لحدث فيه تعمده أو سبقه بعد أن تطهر كالصلاة وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو حضرت جنازة وهو