صلى بهم ليلة حتى ذهب شطر الليل وليله إلى أن خافوا فوات السحور فكيف يسوغ في عقل من له أدنى معرفة إنكار مواصلة القيام مع الإمام مع آخر الليل مع سماعه هذا الحديث وغيره من الآثار الآتية من الصحابة والتابعين الصريحة في ذلك.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين: وفي قوله ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ترغيب في قيام رمضان خلف الإمام وذلك أوكد من أن يكون سُّنة مطلقة، وكان الناس يصلون جماعات في المسجد على عهده ويقرهم، وإقراره سُّنة منه ﷺ. انتهى.
فلما تقرر أن قيام رمضان وإحياء العشر الأواخر سُّنة مؤكدة، وأنه في جماعة أفضل، وأنه ﷺ لم يوقت في ذلك عددًا دلّ أنه لا توقيت في ذلك.
وفي «الصحيحين» عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره لا على إحدى عشرة ركعة.
وفي بعض طرق حديث حذيفة الذي فيه: أنه ﷺ قرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران أنه لم يصل في تلك الليلة إلا ركعتين، وأن ذلك في رمضان.
وروي عن الصحابة ﵃ ومن بعدهم في قدر التراويح أنواع واختلف في المختار منها مع تجويزهم لفعل الجميع فاختار الشافعي وأحمد عشرين ركعة مع أن أحمد نص على أنه لا بأس بالزيادة.
وقال: روي في ذلك ألوان ولم يقض فيه بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي التراويح، واختار مالك ستًا وثلاثين ركعة.