802

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- أما أثر عطاء فإنه مرسل، وعطاء ولد في خلافة عثمان فلم يدرك أبابكر ولا عمر، ولا روى عن عثمان ﵃، ومراسيله قال عنها الإمام أحمد: (ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد) (^١).
- وعلى فرض ثبوته، ففيه إثبات للخطبتين حين قال: (إنما كانوا يتشهدون مرة واحدة الأولى)، فقوله: (الأولى) يعني: في الخطبة الأولى، ويقابله الخطبة الثانية.
- والأثر سياقه في إنكار الجلوس أثناء الخطبة، كما قال جابر بن سمرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ، كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة» (^٢)، وكما جاء عن كعب بن عجرة ﵁ أنه: (دخل المسجد وعبد الرحمن ابن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾) (^٣).
- برهان ذلك: أن عطاء ذكر فعل معاوية في مقابل فعل النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، ومعاوية أول من أحدث الجلوس أثناء الخطبة كما قال الشعبي: (أول من أحدث القعود على المنبر معاوية) (^٤)، وقال الشعبي: (إنما خطب معاوية قاعدًا، حيث كثر شحم

(^١) تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٣).
(^٢) أخرجه مسلم (٨٦٢).
(^٣) أخرجه مسلم (٨٦٤).
(^٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥٧٠٧) وقال: (يحتمل أنه إنما كان قعد لضعف لكبر أو مرض).

1 / 803