762

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

له، بخلاف القصر والفطر والمسح فإنها معلقة على مسمى السفر (^١)، وتخلف المسافر عن الجمعة الذي جاء فيه أقوى من الفعل المجرد فإلحاقه بالفطر والقصر والمسح أشبه.
- وأما القول بأن الوجوب ثبت تبعًا، فإن قاعدة: (التابع) الأصل أنها في التخفيف وليس في التشديد، ولذلك عبر عنها بعضهم بقوله: (يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها، وقريب منها: يغتفر في الشيء ضمنًا ما لا يغتفر فيه قصدًا) (^٢).
- وعلى التسليم فمحل هذه القاعدة ما لم يستقل التابع بحكم آخر يمنع تبعيته، وأحكام المسافر مستقلة تناسب حاله ولا يخرج عنها إلا بدليل، فلا تتبع أحكام المقيم (^٣).
- أما الإتمام خلف المقيم فمأخذه عدم الاختلاف على الإمام، وهو كإتمام حج النافلة لمن شرع فيه، وقد حكي الإجماع على إتمام المسافر خلف المقيم إذا أدرك ركعة (^٤)، وحكي الإجماع على عدم وجوب الجمعة على المسافر، وهذا فرق بينهما.
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فإن هذه المسألة لها أحوال:

(^١) انظر: المرجع السابق.
(^٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص (١٢٠)، ويُنظر في أدلة القاعدة وأمثلتها ليتضح أنها من قواعد التيسير.
(^٣) انظر: نفح العبير ص (٢٣٢ - ٢٣٣).
(^٤) قال ابن بطال في شرح البخاري (٣/ ٧١): (اتفق فقهاء الأمصار على أن المسافر إذا أدرك ركعة من صلاة المقيم لزمه الإتمام)، وقال ابن عبدالبر في التمهيد (١٦/ ٣١٥): (أجمعوا على أن المسافر إذا أدرك ركعة من صلاة المقيم لزمه الإتمام، بل قد قال أكثرهم إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه أنه تلزمه صلاة المقيم وعليه الإتمام).

1 / 763