651

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

قال: (إني لأكره أن يراني الله أصلي له قاعدًا من غير مرض) (^١)، وقال إسحاق بن راهويه: (إذا أراد أن يصلي النوافل فله أن يصلي جالسًا، ولكن يكره له أن يتعمد الصلاة جالسًا إلا من مرض أو كبر أو ما أشبههما من العذر) (^٢)، هذا في القعود فكيف بالاضطجاع؟!
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته فإن نسبته إلى الشذوذ غير صحيحة؛ فإنه لم يخالف نصًا صحيحًا صريحًا، ولم يخرم إجماعًا متحققًا، وقد استند قائله إلى دليل له فيه سلف، فهو رأي دائر بين راجح ومرجوح، وإن كان القول بعدم الجواز أقوى فيما يظهر؛ ولم ينقل جوازه ولا فعله عن أحد من الصحابة ولا أئمة الأمصار ولا الأئمة الأربعة، إنما هو قول للحسن البصري يكاد يتفرّد به، وقول ابن حزم، ووجه صحيح في مذهب الشافعية، ووجه مقابل للصحيح والمعتمد عند الثلاثة، والدليل الذي استدلوا به محتمل وحمله على المعذور أولى لدلالة السياق، وحملًا للمطلق على المقيد، ويمكن تقسيم من يصلي قاعدًا أو مضطجعًا في النافلة إلى أقسام يمكن أن تجتمع بها الأدلة:
فإن كان ذلك من غير عذر:
- فيصح القعود إجماعًا وله نصف أجر القائم، ولا يصح الاضطجاع على الصحيح.
وإن كان ذلك من عذر:
- فإما أن يكون عجزًا تامًا، فهذا إن كان له حظ من النافلة قبل ذلك

(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٦٠٦).
(^٢) مختصر قيام الليل ص (٢٠٧).

1 / 652