582

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

- ومن الأسباب كذلك: كون السبحة اشتهرت عند بعض المبتدعة، (حتى أصبحت شعارًا للطُّرقيَّة، والروافض) (^١)، وقد قال ابن تيمية: (فإنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبًا، ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعارًا لهم، فإنه لم يترك واجبا بذلك، لكن قال: في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميز السني من الرافضي، ومصلحة التميز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم، أعظم من مصلحة هذا المستحب. وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب، لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائمًا، بل هذا مثل لباس شعار الكفار وإن كان مباحا إذا لم يكن شعارًا لهم، كلبس العمامة الصفراء، فإنه جائز إذا لم يكن شعارًا لليهود، فإذا صار شعارًا لهم نهي عن ذلك) (^٢)، وهو كلام متين لكن فيه قيود من أهمها أن: (هذا أمر عارض لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائمًا).
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فإن نسبة القول ببدعية الذكر بالسبحة إلى الشذوذ غير بعيدة، وسبب عدم الجزم بنسبته إلى الشذوذ: أنه لم يخالف نصًا صريحًا، ولأن الإجماع المحكي على خلافه غير صريح في الإجماع، كما في اللفظة التي نقلها أول ما نقلها السيوطي (ت ٩١١) بقوله: (ولم يُنقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة) ثم نقلت عنه ومِن بعده، وهو متأخر أيضًا،

(^١) السبحة ص (٥).
(^٢) منهاج السنة النبوية (٤/ ١٥٤ - ١٥٥).

1 / 583