563

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

ونوقش هذا الاستدلال:
بأن (آثار التسبيح بالحصى المذكورة لا تخلو أسانيدها من مقال … ولا يؤثر عن أَحَدٍ منهم حرف واحد يصح عنه بأنه خالف هدي النبي ﷺ فَعَدَّ التسبيح والذكر بالحصى، أو النوى، فضلًا عن اتخاذه في خيط معقود) (^١).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- بأن الآثار الواردة فيها قوة على انفرادها وقد سبق بيانه في تخريجها، ومجموعها يُثبت الأصل، وبما هو دونها في القوة يثبت المرفوع عند اجتماعه فكيف بالموقوف.
- وجميع الضعف الذي فيها ليس بسبب كذب الراوي أو نكارة المتن، بل هو عائد إلى جهالة التابعي (كالطفاوي، ومولاة سعد، وأم يونس بن عبيد)، فالجهالة الموجودة فيه ليست ضعيفة؛ لأنها في طبقة التابعين، وقد قال ابن كثير عن جهالة مولى لأبي بكر: (جهالة مثله لا تضر؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن) (^٢)، وقد قعّد لذلك الذهبي مع إضافة قيود حين قال: (وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم، احتُمِلَ حديثُه، وتُلُقِّيَ بحُسْن الظَّنِّ، إذا سَلِمَ من مخالفةِ الأُصول، وركاكة الألفاظ) (^٣).
- وأختم الجواب بما بدأ الاستدلال، فإن إمامي أهل الحديث والأثر: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قد أثبتا ذلك عن أبي

(^١) السبحة ص (٣٥)، (٩٨).
(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ١٢٥).
(^٣) ديوان الضعفاء ص (٤٧٨).

1 / 564