518

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

ويمكن الجواب عن هذه المناقشة:
- بأن الإدراك فائدته غير منحصرة في الصحة؛ حتى يقال: إذا تركها متعمدًا حتى خرج وقتها بالكلية لم تصح منه؛ فللإدراك فوائد أخرى كوصف فعله بالأداء لا القضاء، وتفاوت الأجر وغير ذلك (^١).
- وتفويت كل الوقت أعظم إثمًا بلا شك (^٢)، لكن ليس في الحديث نفي القضاء بعد الوقت، بل فيه أن من أدرك ركعة قبل خروج الوقت فقد أدرك، ولا يسمى عند الجميع من صلى بعد الوقت مدركًا، بل هو يقضي ما فاته وتعلق بذمته، ولو فُرض أن في مفهوم الحديث نفي القضاء، فإن منطوق حديث: «ليس في النوم تفريط» أقوى.
٣/ ومن أدلتهم: أن الصلاة المفروضة إذا دخل وقتها فقد ثبتت في ذمة المكلف وصارت دينًا عليه، (ومن لزمه حق لله أو لعباده لزمه الخروج منه، وقد شبّه ﵇ حق الله تعالى بحقوق الآدميين وقال «دَيْنُ الله أحق أن يقضى» (^٣).

(^١) وسيأتي تنبيه على تسمية فعل الصلاة في وقتها قضاء أيضًا، وأن التفريق اصطلاحي.
(^٢) قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (٥/ ٢٢٠): (فلو كانت أيضا تصلى بعد المغرب مع الإثم، لم يكن فرق بين من يصليها عند الاصفرار أو يصليها بعد الغروب، إلا أن يقال: ذاك أعظم إثمًا).
(^٣) الاستذكار (١/ ٨١)، والحديث المذكور متفق عليه من حديث ابن عباس ﵁، أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، في قصة الرجل الذي جاء يسأل عن أمه التي ماتت وكان عليها صيام، أفيقضيه عنها؟، وحديث ابن عباس هذا ورد في الصحيحين أن السائل رجل وورد أنها امرأة، وورد الصيام مطلقًا وورد أنه عن نذر، وأخرج البخاري (١٨٥٢) عن ابن عباس: أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء»، وأخرج البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧) عن عائشة ﵂: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، هكذا مطلقًا بلا قصة ولا اختلاف في لفظه.

1 / 519