499

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

وجه الاستدلال:
أن الحديث يشمل متابعته ﷺ في صُلب الصّلاة، وفي جَبْر الصَّلاة عند السهو، وعلى هذا فما كان قبل السَّلام فهو قبل السَّلام وجوبًا، وما كان بعده فهو بعد السلام وجوبًا (^١).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن قوله ﷺ: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصلي»، لايدل على وجوب كل فعل فعله النبي ﷺ في صلاته، فرفع اليدين للتكبير، ووضع اليمين على الشمال في القيام، والتورك، والالتفات في السلام كلها غير واجبة وقد فعلها ﷺ.
- ولابد أن يفهم هذا الحديث في سياقه، فقد قال ابن دقيق عمن يجعل هذا الحديث للدلالة على الأفعال الواجبة (^٢): (هذا إذا أخذ مفردًا عن ذكر سببه وسياقه (^٣): أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما صلى ﷺ … وإنما هذا الكلام قطعة من حديث مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله رحيمًا رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا؟ فأخبرناه، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم» زاد البخاري «وصلوا كما

(^١) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٩٥).
(^٢) إضافة إلى أن فعله ﷺ بيان لمجمل القرآن.
(^٣) سياق الحديث فيه التأكيد على الأئمة بذلك أكثر من غيرهم، وقد نبه على ذلك ابن تيمية في مواضع ومنها قوله في مجموع الفتاوى (٢٨/ ٣٦٠): (وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينهم؛ بل على كل إمام للصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة ولا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الإجزاء إلا لعذر)، وقال ابن القيم في كتابه الصلاة ص (١٣٩): (فهذا خطاب للأئمة قطعًا وإن لم يختص بهم).

1 / 500