184

Al-Zawajir 'an Iqtiraf al-Kaba'ir

الزواجر عن اقتراف الكبائر

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ» . وَمَالِكٌ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» . وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَيَشْتُمُنِي عَبْدِي وَهُوَ لَا يَدْرِي يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ وَادَهْرَاهُ، وَأَنَا الدَّهْرُ» وَالْبَيْهَقِيُّ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا الدَّهْرُ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَا سِيَّمَا قَوْله تَعَالَى: «وَيَشْتُمُنِي عَبْدِي» فَعَدَّ - تَعَالَى - سَبَّ الدَّهْرِ شَتْمًا لَهُ أَيْ يُؤَدِّي إلَيْهِ وَهُوَ كُفْرٌ وَمَا أَدَّى إلَى الْكُفْرِ أَدْنَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً، لَكِنَّ كَلَامَ أَئِمَّتِنَا يَأْبَى ذَلِكَ وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ. فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَبِيرَةً، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ سَبَّ الدَّهْرَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الزَّمَنَ فَلَا كَلَامَ فِي الْكَرَاهَةِ، أَوْ اللَّهَ - تَعَالَى - فَلَا كَلَامَ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَهَذَا هُوَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ لِاحْتِمَالِهِ الْكُفْرَ وَغَيْرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْكَرَاهَةُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الزَّمَنُ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: إنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إذَا نَزَلَتْ بِأَحَدِهِمْ نَازِلَةٌ أَوْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ يَسُبُّ الدَّهْرَ اعْتِقَادًا مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ فِعْلُ الدَّهْرِ، كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَتَقُولُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا اعْتِقَادًا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ هُوَ الْأَنْوَاءُ فَكَانَ هَذَا كَاللَّعْنِ لِلْفَاعِلِ، وَلَا فَاعِلَ لِكُلِّ شَيْءٍ إلَّا اللَّهُ - تَعَالَى - خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَفَاعِلُهُ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا: إنَّ سَبَّ الدَّهْرِ كَبِيرَةٌ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِيمَا نَزَلَ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اعْتِقَادَ ذَلِكَ كُفْرٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ دَاوُد كَانَ يُنْكِرُ رِوَايَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ " وَأَنَا الدَّهْرُ " بِضَمِّ الرَّاءِ وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الدَّهْرُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى -. وَكَانَ يَرْوِيهِ " وَأَنَا الدَّهْرَ " بِفَتْحِ الرَّاءِ ظَرْفًا لِأُقَلِّب: أَيْ وَأَنَا أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ الدَّهْرَ - أَيْ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَمَمَرِّهِ، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ فَرَجَّحَ الْفَتْحَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَا لِأَنَّ رِوَايَةَ «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» تُبْطِلُ مَا زَعَمَاهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا زَعَمَهُ ابْنُ دَاوُد: أَنَّ الدَّهْرَ يَكُونُ

1 / 188