Al-Zawajir 'an Iqtiraf al-Kaba'ir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
خپرندوی
دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
وَالْجُوعَ طَعَامُهُمْ، وَالسَّهَرَ إذَا نَامَ النَّاسُ إدَامُهُمْ وَالْفَقْرَ، وَالْفَاقَةَ شِعَارُهُمْ، وَالْمَسْكَنَةَ وَالْحَيَاءَ دِثَارُهُمْ، فَقْرُهُمْ لَيْسَ مِنْ الْفَقْرِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - لِأَنَّ هَذَا وَصْفُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] بَلْ مِنْ الْفَقْرِ الْخَاصِّ الَّذِي هُوَ شِعَارُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَحِبَّائِهِ وَهُوَ خُلُوُّ الْقَلْبِ مِنْ التَّعَلُّقِ بِغَيْرٍ أَوْ سِوًى، وَالتَّمَلِّي بِشُهُودِهِ - تَعَالَى - فِي سَائِرِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ حَشَرَنَا اللَّهُ فِي زُمْرَتِهِمْ لِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ حَقَائِقِ مَحَبَّتِهِمْ آمِينَ.
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ صَرِيحُ هَذَا الْوَعِيدِ الَّذِي لَا أَشَدَّ مِنْهُ إذْ مُحَارَبَةُ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلْعَبْدِ لَمْ تُذْكَرْ إلَّا فِي أَكْلِ الرِّبَا وَمُعَادَاةِ الْأَوْلِيَاءِ، وَمَنْ عَادَاهُ اللَّهُ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا بَلْ لَا بُدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ أَنْ يَمُوتَ عَلَى الْكُفْرِ، عَافَانَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي الْخَادِمِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَتَأَمَّلْ هَذَا الْوَعِيدَ وَهُوَ حِينَئِذٍ وَأَكْلُ الرِّبَا فِي قَرْنٍ ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] وَفِي فَتَاوَى الْبَدِيعِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ اسْتَخَفَّ بِالْعَالِمِ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ رِدَّةً انْتَهَى، وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ - يَعْنِي الْحَافِظَ الْإِمَامَ ابْنَ عَسَاكِرَ -: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَك اللَّهُ وَإِيَّانَا، وَهَدَاك سَبِيلَ الْخَيْرِ وَهَدَانَا أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ. وَعَادَةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلْبِ بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] .
[الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالْخَمْسُونَ سَبُّ الدَّهْرِ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَأْتِي]
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ وَبِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا» . وَمُسْلِمٌ: «لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمْ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» . وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: «قَالَ اللَّهُ ﷿، يُؤْذِينِي
1 / 187