وأمّا الاعتراض الثَّاني: وهو أنّ المراد باليتامى في الآيتين الكريمتين١ البالغات من النِّساء لا الصّغيرات، وأنَّ تسميتهنَّ هنا يتامى إنّما هو استصحاب للاسم السابق لهنّ فاستدلوا له بأمرين:
أولهما: قوله تعالى في الآية الثَّانية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ ٢ فقالوا: إنَّ اليتامى في هذه الآية هنّ اليتامى في قوله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ ٣، وقد راعى في هذه الآية اسم النِّساء مرتين فقال: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾، و﴿يَتَامَى النِّسَاء﴾ والنِّساء اسم لكبار الإناث دون صغارهنَّ، كالرِّجال اسم لكبار الذكور دون صغارهم، فدلّ ذلك على أنَّ المراد باليتامى في هاتين الآيتين البالغات لا الصّغيرات٤.
وثانيهما: ما جاء في٥ السنة الصحيحة من الأمر باستئذان اليتيمة والنهي عن نكاحها بدون إذنها، والصّغيرة لا إذن لها مما يدلّ على اشتراط
١ هما المشار إليهما في مقدمة المبحث: (آية رقم: ٢) و(آية رقم: ١٢٧) من سورة النساء.
٢ سورة النساء- آية رقم: ١٢٧.
٣ سورة النساء آية رقم: ٣.
٤ انظر: تفسير ابن العربي (١/ ٣١٠- ٣١١)، والقرطبي (٥/١٣-١٤) .
٥ انظر ما تقدم (ص ٣٨٧ وما بعدها) .