وحجَّتهم حديث الفتاة البكر التي أنكحها أبوها وهي كارهة فجعل النبي ﷺ الأمر إليها فقالت: "قد أجزت ما صنع أبي، ولكنِّي أردت أن أعلم: أن للنساء من الأمرشيء؟ "١.
ولاختلاف العلماء أيضًا في هذه المسألة سبب آخر:
وهو قياس عقد الوليّ هنا على عقد الفضولي، وهو عقد مختلف في صحَّته، فعندالحنفية كلُّ عقد انعقد وله مجيز انعقد موقوفًا على الإجازة، فعقد الفضولي عندهم عقد صدر من أهله- وهو الحرّ البالغ العاقل- مضافًا إلى محلّه- وهو هنا الأنثى من بنات آدم التي لم يمنع من نكاحها مانع- ولا ضرر في انعقاده؛ لتوقفه على إجازة من له الحق، فإن رأى فيه مصلحة أجازه وإلاّ ردّه.
وهذا بخلاف مذهب الشافعي ﵀ ومن وافقه فعقود الفضولي
عنده كلُّها لاغية لا حكم لها٢.
"الرَّاجح":
والذي يظهر لي- والله أعلم- أنَّ عقد الوليِّ هنا لا يخلو من أمرين:
إمّا أن يكون قد وقع صحيحًا أو باطلًا أصلًا.
١ تقدم تخريجه (ص١٧٧) .
٢ انظر في عقد الفضولي: الهداية وفتح القدير والعناية (٣/٣٠٧وما بعدها) .