الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
============================================================
فتوهم رضاه عنك حين سمعته منه، فثار في قلبك فامتلأ سرورا، وكدت أن تموت فرحا، وتطير سرورا، ويحق لك، فأي سرور أعظم من السرور والفرح برضا الله عز وجل ؟!
فوالله تعالى لو أنك مت فرحا في الدنيا حين توهم رضاه في الآخرة لكنت بذلك حريا، وإن كنت لم تستيقن برضاه في الآخرة، ولكن آملا لذلك، فكيف بك مستيقنا له في الآخرة؟ ولو توهمت نفسك وقد بدا لك منه الرحمة والمغفرة ، كنت حقيقأ أن تطير روحك من بدنك فرحا، فكيف أن لو قد سمعت من الله عز وجل الرضا عنك والمغفرة لك، فأمن خوفك، وسكن حذرك، وتحقق أملك ورجاؤك بخلود الأبد، وأيقنت بفوزك ونعيمك أبدا لا يغني ولا يبيد بغير تنقيص ولا تكذيب.
فتوهم نفسك بين يدي الله عز وجل، وقد بدا لك منه الرضا، وطار قلبك فرحا، وابيض وجهك، وأشرق وأنار وأحال عن خلقته، فصار كأنه القمر ليلة البدر.
ثم خرجت على الخلائق مسرورا بوجه مجبور، قد حل به اكمل الجمال والحسن، يسطع نورا مشرقا بتلالائه، تتخطاهم بالجمال والحسن والنور والضياء، كتابك بيمنك، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا لقد شهرك ربك عز وجل بالرضا عنك عند خلقه، ولقد حقق حسن ظن الظانين، وأبطل تهم المتهمين لك، وإن في هذه المنزلة غدا على رؤوس الخلاثق لعوضا من المشزلة عند العباد بطاعته والتصنع لهم زهدا في المتزلة عندهم، والتعظيم عندهم بطاعة ربه عز وجل بصدق معاملته وحده لا شريك له، عوضك المنزلة الكبرى على رؤوس الخلائق، فشهرك برضاه عنك وموالاته إياك.
فتوهم نفسك وأنت تتخطى الخلائق، وكتابك في يمينك بجمال وجهك ونوره، وفرح قلبك وسروره، وقد شخصت أبصارهم إليك غيظة لك وتأسفا على أن ينالوا من الله عز وجل ما نلت، فليعظم من الله عز وجل في طلب ذلك
مخ ۴۱۰