الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
============================================================
فتوهم حين وقفت بالإضطراب والإرتعاد.
وتوهم مباشرة أيديهم على عضديك، وغلظ أكفهم حين يأخذوك فتوهم نفسك محثوثة في آيديهم، وتوهم تخطيك الصفوف، طائرا فؤادك، متخلصا قلبك.
الوقوف أمام الله: فتوهم نفسك في أيديهم كذلك حتى انتهى بك إلى عرش الرحمن، فقذفوا بك من آيديهم، وناداك الله عز وجل بعظيم كلامه : ادن مني يا بن ادم، فغيبك في نوره، فوقفت بين پدي رب عظيم جليل كبير كريم بقلب خافق محزون وجل مرعوب وطرق خائف خاشع ذليل، ولون متغير، وجوارح مرتعدة مضطربة، كالجمل الصغير حين تلده أمه، ترتعد بيدك صحيفة محبرة لا تغادر بلية كسبتها ولا خبأة أسررتها، فقرات ما فيها بلسان كليل، وحجة داحضة، وقلب منكسر، فكم لك من حصن وخجل وجبن من المولى الذي لم يزل إليك محسنا، وعليك ساثرا فبأى لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح فعلك، وعظيم جرمك، وبأي قدم تقف غدأ بين يديه، وبأي نظر تنظر إليه، وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم الجليل ومساءلته وتوبيخه ؟
فتوهم نفسك بصغر جسمك، وارتعاد جوارحك، وخفقان قلبك، وقد سمعت كلامه بتذكير ذنوبك وإظهار مساوئك، وتوفيقك بمخباتك.
فتوهم تفسك بهذه اطهيئة، والأهوال بك محدقة من خلفك، فكم من بلية قد نسيتها، قد ذكرتها؛ وكم من سريرة قد كنت كتمتها قد أظهرها وأبداها ، وكم من عمل، قد ظننت أنه قد خلص لك وسلم بالغفلة منك إلى ميل الهوى عما يفسده، قد رده في ذلك الموقف عليك وأحبطه، بعدما كان أملك فيه عظيما فيا حسرات قلبك، وتأسفك على ما فرطت في طاعة ربك، حتى إذا كرر عليك السؤال بذكر كل بلية، ونشر كل مخبأة، فاجهدك الكرب، وبلغ منك
مخ ۴۰۷