Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
ایډیټر
علي معوض وعادل عبد الموجود
خپرندوی
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
كتاب الغصب(١)، وفيه بابان
الباب الأول: في الضمان
وَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَركَانٍ:
(الأَوَّلُ: المُوجِبُ،) وَهُوَ ثَلاثَةٌ: التَّغْوِيتُ بِالمُبَاشَرَةِ، أَوْ التَّسَبُبِ، أَوْ إِثْبَاتِ اليَدِ العَادِيَّةِ، وَحَدُّ المُبَاشَرَةِ إِيجَادُ عِلَّةِ التََّفِ، كَالْقَتْلِ وَالأَكْلِ وَالإِحْرَاقِ، وَحَدُّ السَّبَبِ إِيجَادُ مَا يَحْصُلُ الهَلاكُ عِنْدَهُ، لَكِنْ بِعِلَّةٍ أُخْرَىْ، إِذَا كَانَ السَّبَبُ مِمَّا يُقْصَدُ(٢) لِتَوقُّعِ تِلْكَ (ح) العِلةِ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى المُكْرِهِ عَلَى إِثْلَافِ المَالِ، وَعَلَى مَنْ حَفَرَ بِثْراً في مَحَلِّ عُدْوَانٍ، فَتَرَدَّتْ فِيهِ بَهِيمَةُ [أو](٣) إِنْسَانٌ، فَإِنْ رَدَاهَا غَيْرُهُ(٤)، فَعَلَى المُرَدِّي، تَقْدِيماً لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السََّبِ، وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، وَسَقَطَ وَضَاعَ، فَلاَ ضَمَانَ، لأَنَّ الضَّيَاعَ بِالرِّيحِ، وَلاَ يُقْصَدُ بِفَتْحِ الزِّقِّ، تَحْصِيلُ الهُبُوبِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَتَحَ الحِرْزَ، فَسَرَقَ غَيْرُهُ، أَوْ دَلَّ سَارِقاً فَسَرَقَ، أَوْ بَنَّى دَاراً،َ فَأَلْقَى فِيهَا الرِّيحُ ثَوْباً، وَضَاعٍ، أَوْ حَبَسَ المَالِكَ عَنِ المَاشِيَةِ (ح)؛ حَتَى هَلَكَتْ فَلاَ ضَمَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إِذَا نَقَلَ صَبَيّاً (ح) حُرّا إِلى مَضْيَعَةٍ، فَأَقْتَرَسَهُ سَبْعٌ، وَلَوْ نقَلَهُ إِلى مَسْبَعَةٍ، أَوْ فَتَحَ الزِّقَّ حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، وَأَذَابَتْ مَا فِيهِ - فَفِي الضَّمَانِ خِلاَفٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ فَيُقْصَدُ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا غَصَبَ الأُمَّهَاتِ، وَحَدَثَتِ الَّوَائِدُ وَالْأُوْلاَدُ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ، وَكَانَ ذَلِكَ تَسْتُباً إِلى إِثْبَاتِ الَيَدِ، وَلَوْ فَتَحَ قَفَصَ طَائِرٍ، فَوَقَفَ، ثُمَّ طَارَ، لَمْ يَضْمَنُ؛ لأَنَّهُ مُخْتَارٌ، وَإِنْ طَارَ في الحَالِ، ضَمِنَ (ح و)؛ لأَنَّ الفَتْحَ في حقُّه تَنْفِيرٌ، وَكَذَا البِهِيمَةُ وَالعَبْدُ
(١) الغصب لُغَةً: مصدر غصبهُ يغصبه بكسر الصاد. ويقال: اغتصبه أيضاً، وغصبهُ منه، وغصبهُ عليه بمعنى، والشيء غصبٌ ومغصوب، وهو في اللغة: أخذ الشيء ظُلماً، قاله الجوهريُّ، وابن سيده، وغيرهما من أهل اللغة .
ينظر: المصباح المنير: ٦١٣/٢، الصحاح: ١٩٤/١، المطلع: ٢٧٤ المغرب: ٣٤٠.
واصطلاحاً: عرفه أبو حنيفة وأبو يوسف بأنه: إزالة يد المالك عن ماله المتقوم، على سبيل المُجاهرة والمغالبة بفعل في المال.
وقال محمد: الفعل في المال ليس بشرط لكونه غصباً.
عرفه الشَّافعية بأنه: أخذُ مال الغير، على وجه التعدي.
عرفه المالكية بأنه: أخذُ مال غير منفعة ظلماً قهراً لا بخوف قتالٍ.
عرفه الحنابلة بأنه: الاستيلاءُ على مال الغير، بغير حقٌّ .
ينظر: بدائع الصنائع: ٤٤٠٣/٩، تبيين الحقائق للزيلعى: ٢٢٢/٥، مواهب الجليل: ٢٧٤/٥، حاشية الدسوقي: ٤٤٢/٣، المغني: ٢٣٨/٥، شرح منتهى الإرادات: ٣٩٩/٢.
(٢) قال الرافعي: ((وحد السبب إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لكن بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد)) لا حاجة إلى إعادة لفظ ((السبب)) بل الأولى طرحه [ت]
(٣) سقط من ط .
(٤) من ط : فإن رواه غيره.
379