Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
ایډیټر
علي معوض وعادل عبد الموجود
خپرندوی
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
القسم الثاني من الكتاب في المقاصد، وفيه ثلاثة أبواب
(الْبَابُ الأَوَّلُ): في وُجُوهِ أَدَاءِ النُّسكُيَنْ، وَهُوَ ثَلاثَةٌ:
(الأَوَّلُ): الإِفْرادُ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِالحَجِّ مُفْرِداً مِنْ مِيقَاتِهِ، وَبالعُمْرَةِ مُفْرَدَةً مِنْ مِيقَاتِهَا.
(الثَّاني): القِرَانُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَميعاً، فَيَتَحِدَ المِيقَاتُ وَالفِعْلُ [ح] (١)، وَتَنْدَرِجُ العُمْرَةُ تَحْتَ الحَجِّ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الحَجِ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّوَافِ، كَانَ قَارِناً، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، لغا إِدْخَالَهُ، وَلَوْ أَدْخَلَ العُمْرَةَ عَلَى الحَجِّ، لَمْ يَصِحَّ (ح)؛ في أَحَدِ القَوْلَينِ؛ لأَنَّهُ لاَ يَتَغَيَّرِ الإِحْرَامِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ.
(الثَّالِث): التَّمَتُّع(٢)، وَهُوَ أَنْ يُفْرِدَ العُمْرَةَ، ثُمَّ الحَجِ، وَلَكِنْ يَتَّحِدُ المِيقَاتُ، إِذا تَحَرَّمَ بِالحَجِ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، وَلَهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ:
(الأَوَّلُ): أَلَّا يَكُونَ مِنْ حاضِري المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَإِنَّ الحَاضِرَ مِيقَاتُهُ نَفْسُ مَكَّةَ، فَلاَ يَكُونُ قَدْ رَبِحَ مِيقَاتاً، وَكُلُّ مَنْ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ القَصْرِ حَوالِيَ مَكَّةَ، فَهُوَ مِنَ الحَاضِرِينَ، وَالآفَاقِيُّ إِذَا جَاوَزَ المِيقَاتَ غَيْرِ مُرِيدٍ نُسُكْاً فَكُلَّمَا دَخَلَ مَكَّةَ، أَعْتَمَرَ، ثُمَّ حَجَّ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعاً؛ إذْ صَارَ مِنَ الحَاضِرِينَ(٣)، إِذْ لَيْسَ يُشْترَطُ فِيهِ قَصْدُ الإِقَامَةِ.
(الثَّانِي): أَنَّ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ في أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلَوْ تَقَدَّمَ تَحلُّلُهَا، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعاً؛ إِذا لَمْ يُزَاحِمِ الحجُّ بِالعُمْرَةِ في مَظِنَِّهِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ إِحْرَامُهَا دُونَ التَّحَلُّلِ فَفيِهِ خِلاَفُ (و)، فَإِذا لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعاً، فَفِيَ لُزُومِ دَمِ الإِسَاءَةِ لأَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لا مِنْ المِيقَاتِ وَجْهَانِ.
(١) سقط من أ.
(٢) أصل التَّمتُّع: المنفعة، يقال: لئن اشتريت هذا الغلام لتمتعنَّ منه بغلام صالح، أي: لتنتفعنَّ به، ومنه قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءِ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ وتمتعت بكذا واستمتعت به بمعنى. وقوله تعالى: ﴿فَمَا استَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أي: انتفعتم به من وطئهنَّ والمتعة: ما ينتفع به من الزَّاد، فكأنَّ المتمتِّع ينتفع بالعمرة إلى أن يأتي الحجُ، أَوْ يتبلَّغُ بِهَا إلى الحجّ والمتاع أيضاً: البلاغُ من العيش القليل، من قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً﴾، ﴿وَمَا الحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ﴾ فكَأْنَّهُ يَتَبَلَّغُ بِهَا إلى الحَجِّ. وقيلَ: لأنَّهُ يَتَحلَّلُ مِنَ العُمرَةِ ثُمَّ يتمتَعُ بالنَّاسِ والطَّيب ومباشرةِ النِّساءِ وغيرها من المحظوراتِ إلى الحجِّ، أي ينتفع بفعلها إلى أن يحجُّ.
ينظر النظم المستعذب (١٨٢/١).
(٣) قال الرافعي: ((والأفّاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نُسُكاً، فلما دخل ((مكَّة)) اعتمر ثم حجَّ لم يكن متمتعاً إذ صار من الحاضرين)) إذ ليس بشرط فيه قصد الإقامة هذه الصورة لم أجدها إلا لصاحب الكتاب، وكلام الأصحاب ينازع في قوله: إنه لا يشترط فيه نية الإقامة، ونقلوا عن النص اعتبار الإقامة، بل اعتبار الإستيطان [ت].
256