الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
245 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وتختاره لنا، وامح بجميل صفاتك قبيح صفاتنا عنا، إنك اكرم الأكرمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
: ام وقد ذكرنا حديث المتطوع الذي وجده الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالىفي مسحدة وربما قال على درج المنبر، وهو يذكر الله تعالى، فدخل أقوام من العرب ومعهم غداء، فسألوه الأكل معهم فامتنع، فلما خرجوا قلت له: أنت صائم؟ قال: لا فقلت: فلم لا أكلت مع هؤلاء؟ فقال هؤلاء من العرب، ما يتوقوا أكل الحرام.
فأعجبني منه ذلك، فأخرجت كسيرات فعزمت عليه فأكل معي، ثم قال ليء يا
حاجء قلت: نعم، قال: أنا ذات يوم -أو قال ذات ليلة- كنت أذكر الله تعالى في هذا المسجد، وإذا شخص وهو نور دخل علي وقال لي اسجد، لي آنا ربك فقلت له اخسأ يا شيطان، فقلت له: وكيف قلت له هكذا - ألا ترى ما عنده؟ فقال لي: بالله ارفق علي، فإنه لما قال ذلك قام عندي آن ريي ما هو صورة، وملك فما يكذب، فما ثم بقى، إلا الشيطان.
فانظر رحمك الله تعالى إلى هذه المعرفة الوحدانية بالقلب من تعرف الله تعالى إلى هذا المتطوع الذي لا يدري العلوم، وكيف جمع في هذه الكلمة الواحدة بين إثبات وجود الرب ونفى المثلية والكيفية، والتنزيه له، وتصديق الملائكة، وتكذيب الشياطين، وأهم يبصرون، ويكذبون على الله تعالى ليفتنوا السالكين بالصور والنورانية، وما ذاك إلا نور يقذفه الله تعالى في القلوب، (ومن كم يجعل الله له نورا فما له من تور} [النور:40].
وما ذاك بأعجب من الحجارة والجمادات والأشجار في تسبيحها وانحذاها ومعرفتها برها تعالى، فقد قال الله تعالى وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يفهيط من خشية الله [البقرة:74].
وذلك في مقابلة قلوب المحجوبين من الكفار، فإضا أشد قسوة من الحجارة، وقد سبح الحصى في كف رسول الله ، وكلمه الحجر، وجاءت إليه الشجرة تحر عروقها،
مخ ۶۲۶