الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
244 الوحيد في سلوك أهل التوحيد والله تعالى متنزه عن التنزيه، فكيف بالتشبيه (1)؟ ومثال العبد في هذا التنزيه كمثل عبد من عبيد ملك أراد أن يمدحه ويثني عليه، فرفع صوته وقال: أيها الملك ما أنت بحائك، ولا سماك ولا مشاعلي، ولا فحام، ولا قرموصي، ولا زبال، ولا غستال..
وذكر أوصاف النقائص وهين الأعمال لذلك الملك، وهو ملك عظيم الملك، كبير الجلالة، شديد الهيبة، مطاع الكلمة، فقد نزه الملك عن صفات نقص لم يكن الملك متصفا بها، فهو معرض نفسه إلى القتل هذا المدح الذي لا يناسب المملكة.
فانظر آيها المنزه كيف تنزه ربك سبحانه وتعالى بما يليق بتعاليه وعلو شآنه، وعدم اتصافه بصفات غيره، وتنزيهه عن تنزيهك، فإنك إنما سلبت عنه صفات نفسى من الضد والند والشبيه، والمثل في الأقوال والأفعال.
ومتى كان الحق متصفا بشيء من ذلك حتى تسلبه عنه؟ وإنك لو قلت لرجل حليل القدر، آو ملك من ملوك الدنياء فلان ليس مثلك، آو ليس هو عديلك، آو ليس هو نظيرك لما هان ذلك عنه، ولكان سببا لإهانتك عنه، وطردك عن بابه، فأنصف من نفسك، ولا تحعل الحق تعالى دون رتبة ملك من ملوك الدنيا في قلبك، ونزهه عن تنزيهاى، واستعذ به من تشبيهاى.
فما كان مع الله غيره حتى تمائله، ولو كان لما كان، وتستحيل المثلية والضدية لما قدمناه؛ لأن حقيقة الوحدة للتنويه، فكل موجود الله أوجده، وفي وجدانه إتاه نفي للمثلية من جميم الوجوه، كقول المجادل لنفسه أو القائل هل تقدر تخلق مثله؟ فكونه يخلقه نافيا للمثلية له، فإن تعليق وقوع المستحيل على مستحيل مستحيل، فجميع توحيدك وتتزيهك وتقديسك وتحميدك هو حد علمث، ووصول فهمك، والله تعالى من وراء ذلك بما لا يعلمه إلا هو، ولا يدركه غيره، فافهم ذلك وقف عند حدك، وطرز عبوديتك، ولا تتعدى أمر ربك عك على لسان نبيك، *والله خلقكم وما تقملون} [الصافات: 96] *والله من ورائهم محيط} [البروج: 20].
اللهم إنا نعجز عن معرفتك بأنفسنا فتعرف إلينا منك بما يعرفك به بما تحبه منا، (1) اتظر كتاب الميزان الذرية في بيان عقائد الفرقة العلية للقطب الشعراني (طبع دارة الكرنا.
مخ ۶۲۵