الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
241 الوحيد في سلوك أهل التوحيد قوة إلا بك، عطاؤك أفضل من سؤالي، وحودك أوسع من آمالي، فاختر لي وكن الخيرة من كل خيرة لي، فلا خيرة لي في شيء غيرك، ولا راحة لي في شيء سواك، ولا مبلغ لعلمي بما عندك، ولا خيرة لي في غيرك، فاختر لي واختري للخيرة، واختر خيرتي، وكن آنت موضع الاختيار لي من خيرني مع لطفك لي، ومحبتك وعطفك ومتك.
يا الله، يا الله، يا الله، انقطعت الآمال إلا منك، وخاب الرجاء إلا فيك، وبيدك غيائي فأغثني يا غياث الملهوفين، يا غوث الغوث وغياث الغياث، إليك التجأكل موجود بالافتقار، وحقيقة للاضطرار، وآنت الغني على الإطلاق عن الافتقار إليك، والعبادة لك، وأنت المنزه عن البرية، فكيف يلحقك التشبيه، إلهي كن لي عوضا عن كل شيء، فلا حاحة لي في شيء سواك، بل كان بك وجود الأشياء ولا كان وجودك بشيء، يا منتهى الآمال، وغاية السؤال، وحقيقة المقاصد، ورجاء كل قاصد، وقفت العقول عن مثالك، وذهلت فيما دون ذلك.
أنت العلى الأعلى، المتعالي عن العقول والأفهام، وما وصلت إليه الأفكار لا يعرف بالقياس، ولا يضرب لك المثال ولا للعقول والبصائر من معرفتك ذاتك مجال حيث انتهت، فذاك حدها، ومتى تيقنت القرب منك فذاك بعدها لا يعرفك سواك ولا يحققك غيرك، ولا يدركك إلا أنت، أنت المحيط بكل شيء، ولا يحيط بك شيء، والعالم بكل شيء ولا يعلمك شيء والقادر على كل شيء ولا يقدر عليك شيء، والموحد لكل شيء ولا يقال أوجدك شيء: واحد بذاتك قبل وجود الشىء وبعد الشىء ولا كان الشىء والقبل والبعد والقرب والبعد محال عليك، وهو صفة لأنفسنا المعقولة بالحدود والجهات، ولا جهة لذاتك يا موجه الجهات، ومحيط بالكليات والجزئيات، وحافظ الأرض والسماوات، ليس فيك غيرك، ولا غيرك فيك، استيلاؤك عن كل شيء استيلاء كليا وقبل وجود أعياها حين أردت وجودها، وسبق علمك إيجاد كل شيء، ضل من قال: هل آنت داخل في الوجود، أو خارج عن الوجود، فأين كان الوحود قبل إيجادك له؟ حتى يقول
القائل بذلك حارت آفهامهم فخبطوا في أوهامهم، زعموا آنك مستقر على عرشك فأين كان العرش قبل أن توجده؟ أو على أي شيء كنت قبل أن لم يكن؟ لما جهلوا
مخ ۶۲۲