الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الملائكة، كجبريل وعزرائيل وميكائيل وإسرافيل، وغير ذلك مما لا يسعه هذا الكتاب، ولا يستعين عليه بخطاب، ولا عنه للسائل جواب.
فانظر إلى هذه الملائكة العظيمة فكيف بخالقها، والعالم بما فيها، والموجد لها من العدم؟
ثم إذا انكشف الغطاء وبدلت الأرض والسماع، وصار ما كان باطنا ظاهرا، وما كان ظاهرا باطنا فتكون الأجسام باطنة، والأرواح ظاهرة، كما أن الأرواح ها هنا باطنة والأجسام ظاهرة، فيبقى ظهور الحلم للأرواح، والجسد باطن في روحه، كما كان الجحسد ظاهرا والأرواح باطنة فيه، والحكم في النعيم والجحيم على الجسد والأرواح معا، مكمل هناك للدوام، ويحمع الأوائل والأواخر، وينكشف الغطاء ويظهر العمى ويجهر الخفي الذي خلق الموت والعياة وكما أن الموت باطن الحياة، يبطن الموت ويموت، ويظهر الحياة وتحيا بالبقاء، لأن الموت حقيقة الفناء، فيظهر حقيقة البقاء.
وكما أن النيات باطنة والأعمال ظاهرة، فتظهر النيات صورا وتخفى الأعمال، ويبقى حكم النيات ويجازى صاحبها بصورة نيته في عمله، فإن النفوس تحشر على صور أعمالها، وحقائق نياها، وكذلك القلوب، ترى الله تعالى بصفات معتقدها؛ لأن الاعتقاد ينفع والملك عظيم، وحقائق الجبان وما فيها من شهوات الإنسان، والصور الحسان من الحور والولدان ومن الفواكه والرمان، والأرائك والعيدان والألحان، وما لا يعبر عنه جنان، ولا ينطق به لسان، وتقر الألسن، وتلذ الأعين، ودوام الخلود وشهود المعبود، وإزالة الحصر والحقد، وقد نبهك الله تعالى على ما فيه الكفاية، فقال تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20] .
ولن يسع الزمان ولو طالت الأيام والأعوام استيعاب ما أعده الله تعالى لعباده في الجنان، والروح والريحان، فسبحان الملك المثان، المجازي على السيئات بالغفران والإحسان، وإنما ذكرنا التنبيه على الخصائص في كل نوع؛ ليعلم العبد ما هذا السيد عليه من النعمة المتوالية، وخواص الإلهام في كل نوع جاذب.
مخ ۵۹۴