الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد تستحق لمن يبذل فيها شيئا البتة لزوالها وسرعتها، وإن بذل فيها شيئا فيكون منها لا من الآخرة ولا من الدين ولا من النفس التي بها تحصتل الآخرة، فإن الذين ابتلوا في الدنيا بسبب مناصبها كثير، وهم أرباب العقول المكارة أعاذنا الله وإياكم من كيد العقول وكيد الكائدين من جميع الإنس والجن والشياطين أجمعين.
الابة لاى في الدين وأما الابتلاء في الدين فإنه نعمة من الله تعالى شاملة، ولم يقع ذلك إلا للأكابر كما جرى لأبي يزيد البسطامي ظ فإنه لما رجع إلى بسطام من سفرته وتكلم بما تكلم به في علوم لا عهد لهم ها، وتكلم في أحوال الأنبياء وأحوال الأولياء، أنكر ذلك الحسين بن عيسى البسطامي إمام ناحيته والمقصود في علم الظاهر، وأمر أن يخرج أبو يزيد من بسطام، فأخرج ولم يعد إليها إلا بعد موت حسين بن عيسى البسطامي، ثم بعد ذلك ألفه الناس وعظموه وعظموا شأنه، وإلى الآن يتبركون بزيارته وقبره ومسجده ه، وقد ذكرنا إخراجه من بلده غير مرة في هذا الكتاب.
والامتحان كثير والاختلاف موحود قال الله تعالى: ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 119] فمنهم من يحسن الظن ومنهم من يسيء الظن، ولما خرج محمد بن الفضل [من بلخا إلى سمرقند [بسب المذهب فنفوه](1) إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وأما أبو محمد بن علي الترمذي(2) فإنه لما صنف كتاب "علل الشريعة(الم (1) غير واضح بالأصل، وتم تصويه من طبقات السلمي (ص212): (2) هو صاحب التصاتيف المشهورة، زاهد اشتهر بملازمة العبادة، وتفرد بين الصوفية بكثرة الرواية وعلو الإسناد، وناسك سلك طريق القوم وهجر في وصله التهجد وصل النوم، رحل في طلب الحديث والعلم، وتلفع بمروط التقوى والحلم، ولقي الأكابر وأخذ عن أرباب المحابر، ومع ذلك كان صدرا معظما وصوفيا محدثا مفخما، كثير الكيس واللطافة غزير المعارف التي تحف أخلاقه وأعطافه، تحلى بعقوده حيد زمانه وتأرجت الأرحاء بعرف عرفاته، لقي أبا تراب النخشبي والبلخي وتلك الطبقة وسمع الكثير من الحديت بالعراق وغيره وهو من أقران البخاري:
مخ ۵۳۹