الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد ومن أين لي أني غبيد عبيدكم ومن أين لي أني إلى العبد أنتمي فقربكم منه الجنان وطيبها وبعدكم منه الشقا في جهنم ومن ابتلي أبو عبد الرحمن محمد بن الفضل البلخي(1)، وكان إماما ببلخ، وكان مذهبه مذهب أصحاب الحديث، فغادره أهل بلخ بسبب المذهب وقالوا له لا نخب أن تسكن في بلدنا فاخرج منها، فقال: لا أخرج حتى تحعلوا في عنقي حبلا وتأخذوي من إحدى أطراف البلد في السوق وتقولوا هذا مبتدع، نريد أن نخرجه من بلدنا، ففعلوا به كذلك وجروه إلى داحان ثم خلوا سبيله، ثم التفت إليهم وقال: نزع الله تعالى من قلوبكم معرفته ومحبته.
فقيل آنه لم يخرج بعد دعائه عليهم من بلخ صوفي من آهلها بعد أن كانت بيت التصوف والزهد، ومن كان فيها من صوفي فإنه غريب انتقل إليهم أو ولد غريب.
وقد ذكرنا من امتحن في زماننا هذا من أهل الدين، وقد كان بقفط الشمس زريق وهذا الاسم هو اسم الشيخ شمس الدين عبد الرزاق بن حسام، وكان متصوفا متفقها، كثير الصيام والقيام، كبير المروءة والفتوة، يطعم الطعام ويتورع في المأكول، فأصح فوجد في بيته مقتولا وقد بقي فيه بعض النفس، وقد كسروا رأسه وأضراسه، وسقطت لحيته، ومات في يومه رحمه الله تعالى، واقموا به شخصا، ولم ير في نفسه خيرا إلى أن مات، والله أعلم أهو فاعل ذلك أم لا؟ وقيل كانوا جماعة.
الابتلاى في الدنيا والمناصب الدينية محل ابتلاع وكذلك المناصب الدنيوية أيضا، وكما جرى للطفراي، وقد كان يضرب ويرمي بالسهام وهو ينظم الشعر، لكن المناصب الدنيوية ما (1) عارف عرف تزهده، وتبين تورعه وتعبده، كان جزيل الاحتهاد في الخير، محموذا في السرى، مشكورا في السير، وله من الناس قبول، ومعه بالتوفيق وصول، وكان من أكابر القوم وساداهم.
أستد الحديث عن قتيبة بن سعيد وغيره، وصحب ابن خضرويه وغيره: ومات بسمرقند سنة تسع عشرة وثلاثائة. وانظر: طبقات الشعراني (288/1)، صفة الصفوة (165/4)، المتتظم (239/2)، والكواكب (372).
مخ ۵۳۸