الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد والاحتياج تارة تكتما وتسترا عن اطلاع الخلق عليهم وتارة اختيارا وإذلالا لنفوسهم بين يدى رهم وشكرا لنعمه عليهم؛ لأن من الشكر إظهار الذل لله تعالى والافتقار إليه عند الاستغناء به عن الخلائق، وتارة يجذبون الخلق إلى الله تعالى فيما يعطوهم إياه، ويحصل الثواب لهم من شفقتهم على خلق الله تعالى.
وفي ذلك ما حكاه لي الشيخ عبد العزيز الشريف المنوفي رحمه الله تعالى حقال: كان بالإسكندرية شخص توفي وخلف لولده ألف دينار وسما الولد المذكور وغاب عني اسمه- فبنى بالألف دينار دارا للفقراء وأوقفها عليهم، وجعل يدور بالزنبيل ويطعم الفقراء والناس يكرهون منه ذلك.
فمنهم من يقول كان يستغني عن السؤال بما أعطاه الله تبارك وتعالى.
ومنهم من يقول كان يبني دارا بخمسمائة دينار ويطعم الخمسمائة.
وبقي على ذلك سنينا، ثم إنه لم يكن يروح من عنده شيء ولو كانت حصاة ملح، فقيل له في ذلك فقال: والله ما أشتهي أن أفارق أحدا إلا أن أثبت له حسنة..
فحصل له بعد ذلك إقبال عظيم من الناس، فجلس في بيته، وكان له حمار، فجعل الخادم عليه القفاف وأوعية الزيت ويطلقه وفي عنقه جرس، فما يجيء الحمار إلا وقت الحاجة إليه، فينزل الخادم يجد في القفاف الخبز واللحم والدراهم والزيت وجميع ما يحتاجونه، فيحط عنه ويعلفه، فلم يزل كذلك حتى مات الفقير صاحب الدار، فبقي الحمار يخرج على عادته ويأي الفقراء بالوظيفة حتى مات الحمار، فلم يتركه الفقراء للكلاب يأكلونه، بل كفنوه ودفنوه.
وأخبري الشيخ عبد العزيز آنه حضر في تلك الدار ذات يوم، وقد جرى بين الفقراء ما جرى من عادقم وإنصافهم بعضهم بعضا، فوقف الفقراء ينصفون وخلعوا دلوقهم، وكان في الدار طيرا من الطواويس، فالتفت الطاووس إلى ذنبه، وقلع ريشة منه، ومشى ها حتى وضعها على خرق الفقراء، فحصل بذلك وقت عظيم، واشتراها شخص بمال جزيل ووصى آن توضع في كفنه إذا مات وقد قلت: قوم هم كل ملي دون لكنهم ظهروا في زي مسكين ه
مخ ۵۱۲