441

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد في كل طرفة عين وزمن من الأزمان إلا من يستجيروا هم إذا خالفهم أحد من المسلمين أو عاداهم رجل من أهل الدين حتى يقولوا لهم: نحن غلمانكم، وحرمتتا من حرمتكم، وقد فعل فلان بنا كذا- أو قال عنا كذا- ويحضرون من يشهد لهم بذلك ممن يخاف على نفسه من هو تحت حكمه وأمره، أو ممن له رزق من ديوانه فيثور عند ذلك الجندي أو الأمير النفس العصبية، ويرى أنه ينتصر لنفسه فيفعل بذلك المسلم أو من كان من أهل العلم أو الدين ما تصل قدرته إليه من كل نوع قبيح والله تعالى بالمرصاد، ومطلع على أعمال العباد.

فيا ليت شعري ما هذا الخذلان؟ ولأي شيء توافق أهل الكفران ودين الصلبان؟

هذا فيمن له صورة، وأما من لا له صورة من العوام أو أهل الحراثة والزراعة من الأمام فهم عندهم كالأغنام في افتراسهم وكالأغنام في إذلالهم، وهم مع ذلك للشروط مخالفون، ولما عاهدوا عليه من الذمة ناقضون في أيماهم كاذبون، وفي أماناهم خائنون، وفي الركون إليهم غادرون، وفي هذه الدولة الناصرية ثبت الله نصرها- جدد عليهم الشروط العمرية والروابط الشرعية، فلا والله ما راعوا لها حقا ولا لزموا لها شرطا، فكيف وقد قال في عقد آمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظبه: "فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم.

وقد حل للمسلمين ما يحل من أهل المعاندة والشقاق، وإذا انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم، فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي ما كان لقريظة والنضير لما انتقض عهدهم، فإن الناقض للعهد أسوأ حالا من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حالا من الكافر الأصلي، وكذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار ولم يبق من دخل في عهدهم فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها.

وإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعقد، وإذا انتقض عهدهم كان لمن لم يعقد لهم الذمة، فما لنا عن ذلك مخذولون وعن شروط الإسلام لاهون؟ مع تكاثر أموالهم وضعف المسلمين، وتعالي بنياهم على أهل الدين، وتطاولهم في الأقوال والأفعال،

مخ ۴۴۱