الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
391 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ودار به جميعه وقال له: تقدر تعمل لي زاوية مثل هذا قال يا سيدي مال الشام عشر سنين ما يكفى مثل هذا، فقال هذه زاوية معمولة بلا تعب.
فانظر إلى هذا الفراغ لأنه لم يبق في الدنيا موطن ولا أمل
وقيل الفقير من لا يطأ زوحته بعد الحمل لأنه لم يكن يطأها إلا لأجل النسل واتباع السنة لذلك وما بعد ذلك فإنه لأجل الشهوة، وهذا يفترق بحسب النية في الباطن إن كان يقصد به رضا أهله وحسن المعاشرة المطلوبة منه والتحصين له أم لا.
وقيل: الفقير من لا يسأل الله تعالى حاجة في الدنيا ولا في الآخرق وهذا يفترق بحسب النية أيضا؛ لأنه إذا سأله للتعبد لقوله تعالى اذغوني أستجب لكم [غافر: 60]، ولمصالح المسلمين الذين يبقون بها على دين الله تعالى، أو رفع السخط
عنهم، مهما كان لاحقا بأفعال رسول الله كان أتم وأكمل وذلك لأن شأن الفقير سلب الاختيار مع الله تعالى، وعدم الاعتراض عليه في فعله وهو العالم الحكيم الفعال لما يريد فليس لسؤاله فائدة عنده، لأنه يدبر ملكه كيف يشاء وهو يرى سؤاله من حظوظ نفسه، وكيف ماكان صورة ويظهر فيها تعظيم خالقه وتصغير نفسه فعلها.
والفقير لا حظ له من حيث الجملة في دنيا ولا آخرة وحكي عن الشيخ الظهير بن كساء أته لما دخل بغداد أرسل إليه الخليفة ألف دينار ففرقها بعصا المروحة ولم يمستها بيده، ولا ترك منها درهما واحدا لنفسه فقيل للخليفة ذلك فأراد أن يحمل إليه شيئا آخر فقالوا له: لا فائدة فيه فإنه يفعل به كذلك ولما وصل إلى مدينة قوص لم يقم الاجتماع به.
وكان ينزل المدرسة النجيبية عند الشيخ محد الدين وكان علما، فاتفق كما حكي لي أنه حلق رأسه وقعد يتوضأ على الفشقية وهو مكشوف الرأس، فجاء فقيران من المسافرين فقال أحدهما للآخر: هذا الظهير بن كساء إيش حسبك فيمن يضحك ويعصر نفسه؟ فتراهنا على ذلك فدخل أحدهما وصفعه فقام الفقهاء ليقتلوه فقام إليهم فربما قبل يده، وقال هذا الرجل خطر في نفسي خاطر سوء فأدبني، وجعل يتبرك.
وحدثنا عنه أنه كان كلفوه القضاة لفقهه ودينه فركب والشهود أمامه وهو في محل فوحد في السوق إنسائا يرقص الدب وهو يقول: يا دكس دكس إنك ولد نحس، فنزل من على البغلة وقال: هذه رقصتي وجعل يوقص في السوق وخلع ثياب الحكم فتركوه.
مخ ۳۸۱