الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد حكى السيد الشريف شرف الدين محمد الكلثمي قال: رأيت الإمام السيد عليا في المنام فقلت له يا آمير المؤمنين، ما حقيقة الفقر؟ فقال: قد سألني عن ذلك عبد العزيز قلت: وصفه عبد العزيز حقال الذي عرف بالمنوفي ثم قال بعد ذلك: الشريف قلت له: فما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: قطع الأمل ثلاث مرات.
قال: فلما استيقظت جيت إلى الشيخ عبد العزيز وقلت له: رآيت السيد الإمام
على بن أبي طالب قط؟ قال لي: نعم قلت: فما سألته؟ فقال: يا بطيطيل جئت تقول لي منامك إذا خرج هؤلاء من عندي، فقال: وكان عنده أناس آجناد، فلما خرجوا من عنده جئت إليه فقال لي: أنت تقدر على قطع الأمل؟ ولا أنا هذا مما لا تقدر عليه- رحمه الله تعالى.
وكنا ذكرنا ذلك في معنى الفقر وحقيقته، وإن لم نكن ممن قطع الأمل والفقير حقيقته لا أمل له، ودنيا الفقير حياته، فمهما طلب البقاء أو الحياة يوما أو ساعة أو لحظة أو نفسا من الآنفاس آو زمنا من الآزمان، فقره بحسب طول آمله وقصره، والمكاتب قن ما بقي عليه درهم، ومحو الأمل هو الفقر، ولا فرق في وجود المال و عدمه إذا تحقق ذلك في القلب، والأولىء في مثل زماننا أن يكون خلى القلب من الآمال، والكف من المال، لأن الدعاوى كثيرة ودسائس النفوس غامضة.
وعلى الجملة كيف كان حال رسول الله ظاهرا وباطنا؟ فهو أكمل الأحوال، ومن كان على منهاجه وتبعيته فهو أكمل الرجال:.
وحدتي الشيخ يعيش بن محمود قال: كنت يوما بجامع دمشق، والشيخ عبد الرحمن شملة متكئ وأنا أغمر رحليه، والملك الأشرف قد جاء إلى زيارته وهو متكى على حالته، وأنا أغمره فجلس السلطان الملك الأشرف على ركبته وقئل يده وقدم إليه آلف دينار وقال له: يا سيدي هذه اصرفها في حوائجك -آو كما قال- فقال وحياة آبيك ما لي ها حاجة فقال: يا سيدي آطعمها للفقراء قال له: وحياة آبيك ما عندي فقراء قال: يا سيدي فرقها على فقراء الجامع فقال له: يا ولدي ادفع لهم بيدك حتى يبقى لك الثواب فقام السلطان ولم يآخذ منه شيئا فلما قام قال لي: يعيش قلت: لبيك قال: هذا الطواشي من أين؟ قلت له هذا السلطان الملك الأشرف قال: بجاه أبيك؟
قلت:نعم فلما كان بعض آيام حضر السلطان إلى زيارة الشيخ عبد الرحمن، وقال يا سيدي لي عندك حاجة تقضيها لي قال: وما حاجتك؟ قال له: يا سيدي آبني لك رباطا فقال: فقام الشيخ عبد الرحمن وأخذ بيد السلطان ومشى به في جامع دمشق
مخ ۳۸۰