الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
نك ~~36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد علمت لماذا ينفر من بني آدم؟
فقلت: لا فقال: لأجل خبت صدورهم ووجود الغدر فيهم.
فقلت له: أي سيدي متى يأنس الطير؛ قال: إذا صفا الصدر.
فقلت: أي سيدي، فقد صفا الصدر وكنت أعني بذلك عن نفسي فقال: لو كان قد صفا الصدر أنس الطير فقلت له: ما أنس الطير؟
فقال: بعد ما صفا الصدر، ثم راجعث القول عليه ثالثا ويقول لي مثل ذلك فقلت له: أي سيدي، وما علامة صفائه؟
فقال: حتى لا يقى فيه من الخبث شيء لا لعدوك ولا لصديقك ولا لأحد من خلق الله تعالى، ولا يبقى عندك من الخلق واسطة في الضر والنفع إلا الله تعالى.
ويكون الخلق كلهم عندك بمنزلة واحدة، حتى لو أنك في طريق وأتى سهم من خلفك ويعبر من صدرك، فلا تطلع لمن رماك، ولا يخطر لك إلا الله تعالى، فعند ذلك يكون صدرك قد صفى، وأنس الطير ثم إن سيدي أحمد فتح كمه وهناك شجرة وعليها فاختة(1) فطارت ودخلت في كمه.
ثم حدثني ساعة والفاختة قد باضت في كم سيدي أحمد، ثم ناولني البيضة وتركتها في كمي، ثم ضممت كتي، وهو يجول في كمي يطلب الخروج، فقال لي: افتح كمك، ففتحت كمي فطارت. فقال لئ لو صفا صدرك ما نفرت منك.
ثم قال لي: اصعد إلى هذه الشحرة واعمل لها عشا واترك البيضة فيه حتى لا يطالبنا الله تعالى فيها، ففعلت ذلك، فرجعت وقعدث على البيضة، ثم قال: أي جمال الدين، إذا صفى الصدر انسر به كل شيء، حتى الوحش في الآجام.
وحكى فقير قال: كنت في البرية -أو قال: في السياحة - فكانت الغزلان تأنس بي، وكان فيهم ظبي صغير ربما قال يقعد في حجري، فخطر لي يوما أنني آخذه وأحمله إلى بعض أولاد أصحابي، فحين خطر لي هذا الخاطر، قام وجرى وراح، فلما رأيته فعل (1) اسم طائر، كما في التاج (137/1) .
dd/6/9ar6 6r r6766.7 66/ع21 1715]
مخ ۳۷۶