432

التعليق الممجد على موطأ محمد

التعليق الممجد على موطأ محمد

ایډیټر

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

وَإِنْ سبَّحت فِيهِمَا أَجْزَأَكَ (١)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
٣٧ - (بَابُ الْجَهْرِ فِي الْقِرَاءَةِ في الصلاة وما يُسْتحبُّ (٢) من ذلك)

قول أبي يوسف ومحمد. وهذا يفيد أنه لا حرج في ترك القراءة والتسبيح عامدًا، ولا سجود سهو عليه في تركهما ساهيًا، وقد نصَّ قاضيخان في "فتاواه" على أن أبا يوسف روى ذلك، عن أبي حنيفة، ثم قال قاضيخان: وعليه الاعتماد، وفي "الذخيرة": هذا هو الصحيح من الروايات، لكن في "محيط رضي الدين السرخسي" وفي "ظاهر الرواية": أن القراءة سنَّة في الأخريين، ولو سبَّح فيهما ولم يقرأ لم يكن مسيئًا لأن القراءة فيهما شُرعب على سبيل الذكر والثناء وإن سكت فيهما عمدًا يكون مسيئًا لأنه ترك السنَّة. وروى الحسن، عن أبي حنيفة أنها فيهما واجبة حتى لو تركها ساهيًا يلزمه سجود السهو، ثم في "البدائع": الصحيح جواب "ظاهر الرواية؟ لما روينا، عن على وابن مسعود، أنهما كانا يقولان: المصلّي بالخيار، وهذا باب لا يدرك بالقياس، فالمروي عنهما كالمروي عن النبي ﷺ. انتهى. ويمكن أن يقال: وبهذا يندفع ترجيح رواية الحسن بما في "مسند أحمد"، عن جابر قال: "لا صلاة إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة إلاَّ وراء الإمام". وبما اتفق عليه البخاري ومسلم، عن أبي قتادة: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب"، لأن كون الأول مفيدًا للوجوب، والثاني مفيدًا للمواظبة المفيدة للوجوب، إنما هو إذا لم يوجد صارف عنه إما إذا وُجد صارف فلا، وقد وُجد ههنا، وهو أثر علي وابن مسعود لأنه كالمرفوع، والمرفوع صورة ومعنى يصلح صارفًا، فكذا ما هو مرفوع معنى. انتهى كلام صاحب "الحَلْية" (في الأصل: "الحلية"، وهو تحريف) . وفيه شيء لا يخفى على المتفطن.
(١) أي: كفاك.
(٢) أي: المقدار المستحب من الجهر.

1 / 441