581

وتدل على أن الدعاء إذا وقع بشرائطه فإنه يجيبه.

وتدل على أنه يجيب دعاء المؤمنين دون الفاسقين؛ لأنه كالمدح لهم، ولأن قولهم: فلان مستجاب الدعوة كالمدح له، عن أبي علي، وجوز أبو بكر الإخشيد إجابة دعاء الكافر لطفا له.

وتدل على وجوب الانقطاع إليه في منافع الدين والدنيا؛ لأنه لم يفصل.

وتدل على وجوب التصديق والثقة بوعده، فلذلك قال: وليؤمنوا بي عقيب إجابة الدعاء.

وتدل على أنه تعالى لا يعرف ضرورة؛ إذ لو كانوا مضطرين لم يكن للسؤال معنى.

وتدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يبين الشرائع يبين التوحيد، وكما أنه يسأل عن أحدهما يسأل عن الآخر.

وتدل على أنه أراد من جميع المكلفين الرشد بقوله: لعلهم يرشدون فيبطل قول المجبرة في الإرادة [*].

وتدل على أن الدعاء عبادة إذا وقع بشرائطه.

وقد روي عن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: ما بالنا ندعو الله فلا يجاب لنا؟

فقال: لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وأكلتم نعم الله فلم تشكروه، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه، ولم تخالفوه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات ولم تعتبروا بهم، وتركتم عيوبكم، واشتغلتم بعيوب الناس.

مخ ۷۷۳