560

الهاء في قوله: بدله يرجع إلى الوصية؛ لأنه بمنزلة الإيصاء، كقوله: (فمن جاءه موعظة من ربه) أي: وعظ. وقيل: هو كناية عما أوصى به الميت، وقيل: الوصية قول، فلذلك ذكر الكتابة عن المفضل، وقيل: فمن بدل الأمر المتقدم، فأما الهاء في قوله: فإنما إثمه فيرجع على التبديل المدلول عليه بقوله: فمن بدله.

* * *

(المعنى)

لما ذكر تعالى الوصية عقبها بذكر الوعيد في تغييرها، فقال تعالى: فمن بدله يعني: بدل الوصية وغيرها عما أوصى بعد ما سمعه من الموصي، أو من الشهود والأولياء، وذكر السماع ليدل على أن الوعيد لا يلزم إلا بعد العلم والسماع فإنما إثمه يعني إثم التبديل على الذين يبدلونه قيل: الوصي، وقيل: الشاهد، وقيل: الجميع؛ لأنهم دخلوا في أنهم سمعوا ذلك إن الله سميع عليم قيل: سميع لجميع المسموعات عليم بجميع المعلومات، عن أبي علي. وقيل: سميع لشهادتهم، عليم بما يعملون، عن الأصم. وقيل: سميع للوصية، عليم بصفتها، لا يخفى عليه شيء منها، وقيل: سميع لما قاله الموصي من العدل أو الجور، عليم بما يفعله الوصي من التصحيح أو التبديل، وقيل: سميع لوصاياكم عليم بنياتكم.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على أن العقوبة لا يستحقها إلا من يتولى العمل، فيبطل قول المجبرة في عذاب أطفال الكفار، والعقوبة بغير ذنب.

وتدل على بطلان قول من يقول: إن الميت يعذب إذا قصر الوصي في تنفيذ وصاياه، أو قضاء ديونه.

وتدل على حظر التبديل من الوصي والشاهد، وذلك يكون بزيادة أو نقصان أو تحويل أو إشراك أو تغيير صفة من الوصي، وكذلك من الشاهد؛ لأنه بشهادته تثبت.

مخ ۷۵۱