555

في رفع (الوصية) وجهان: أحدهما: أنه اسم ما لم يسم فاعله، والعامل فيه (كتب). الثاني: العامل فيه الابتداء وخبره: (للوالدين)، والجملة في موضع رفع على الحكاية كأنه قيل: لكم الوصية.

والعامل في (إذا) قيل فيه وجهان: أحدهما: (كتب) كأنه قيل: كتب عند المرض. الثاني: قال الزجاج: كتب عليكم الوصية في حال الصحة قائلين: إذا حضرنا الموت فلفلان كذا.

حقا نصب على المصدر أي حق ذلك حقا، وقيل: على المفعول أي جعل الوصية حقا، وقيل: على القطع من الوصية على المتقين.

* * *

(النزول)

قيل: كانوا يوصون للأبعد طلبا للفخر، ويعدلون عن الأقربين، فأوجب الله تعالى في صدر الإسلام الوصية لهؤلاء منعا لهم عما اعتادوه، عن الأصم.

وقيل: كان الخيار للموصي في ماله، فأمر ألا يتعدى بوصيته هؤلاء، فيصل إليهم بتمليكه، ولذلك لما نزلت الآية آية المواريث قال، صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث.

* * *

(المعنى)

ثم بين تعالى شريعة أخرى وهو الوصية، فقال تعالى: (كتب عليكم) يعني فرض عليكم (إذا حضر أحدكم الموت) يعني أسباب الموت من مرض ونحوه، عن أكثر أهل العلم. وقيل: فرض عليكم الوصية في حال الصحة أن تقولوا: إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا، عن الأصم (إن ترك خيرا) أي مالا، واختلفوا، فقيل: يجب في القليل والكثير، عن الزهري، وقال غيره: لا بد من مقدار، وهو قول أكثر أهل العلم.

مخ ۷۴۶