التهذيب في التفسير
التهذيب في التفسير
ثم اختلف من قال: إنها تتناول الواجبات، فقال الحسن والأصم : هي الزكاة الواجبة، وقيل: هي أكل، حق سوى الزكاة، عن ابن عباس والشعبي وأبي علي. قال القاضي: وذلك نحو ما يلزم من إطعام المضطر ونحوه، وخص هؤلاء؛ لأن الغالب أنه لا يوجد الاضطرار إلا فى هؤلاء، ولا يجوز حمله على الزكاة. لأنه عطف عليه الزكاة، وقال بعضهم: أراد به التطوع فقط، ورووا عن علي أن الزكاة تستحب كل واجب، وهذا يحمل على المقدورات؛ لأن ما يلزمه عند الضرورات من نفقة الأقارب والمماليك ليس بمنسوخ بالإجماع، وذوي القربى أكثر المفسرين على أن المراد به ذوو قرابة المعطي، وهم من تقرب منه بولادة الأبوين والأجداد والجدات، قيل: هم ذوو الرحم المحرم الذي تجب نفقتهم. وقيل: إنهم القربى في آية النفل والغنيمة، حكاه القاضي. والأول الوجه؛ لأنه ظاهر الكلام، وهم أخص بالمعطي، وهم من تقرب منه بولادة الأبوين والأجداد، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصدقة أفضل؟
قال: جهد المقل على ذي القرابة الكاشح واليتامى اليتيم من لا أب له مع الصغر، وقيل: أراد باليتامى أنفسهم فيعطيهم، وقيل: أراد ذوي اليتامى، يعني من تكفل بأمرهم؛ لأنه لا تمييز له ولا يصح إيصال المال إليه إلا أن يعقل، فيصح دفع المال إليه، فيدخل في الآية والمساكين يعني أهل الحاجة، وهم ضربان: أحدهما يكف عن السؤال وهو المراد ههنا، والثاني: يسأل، وهو المعنى في قوله: والسائلين وإنما جمع بينهما لأن أحدهما بالسؤال تعرف حاجته، والآخر ما يظهر من حاله وابن السبيل قيل: الضيف، عن قتادة وسعيد بن جبير وابن عباس. وقيل: المسافر المنقطع من ماله، عن أبي جعفر ومجاهد وأبي علي. والسائلين قيل: هو الذي يسألك، عن عكرمة وفي الرقاب فيه أقوال: قيل: في رقاب المكاتبين، وقيل: في عتق الرقاب بأن يشتري ويعتق، قال أبو علي: وكلاهما يحتمل. وقيل: في فداء الأسارى. والأول الوجه؛ لأنه في إيتاء الزكاة. وأقام الصلاة، يعني: الصلوات المفروضة، وإقامتها القيام بأدائها وإتمامها، وآتى الزكاة يعني أعطى زكاة ماله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا يعني عهودا وأمورا لزمتهم بعقودهم ونذورهم وأيمانهم.
أما الأول فما يلزمه بعقود المعاوضات من التسليم ونحوه.
والثاني: ما يعاهد الله عليه من الطاعات ويوجبه نذرا.
مخ ۷۲۹