537

الرابع: ولكن البر بالإيمان؛ لأن (من آمن) لما وقع موقع المصدر جعل خبرا للبر، كأنه قيل: ولكن البر بالإيمان، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم: إنما البر الصادق الذي يصل رحمه، عن المفضل، قال القاضي: والوجه الأول أحسن وأقرب إلى اتساق الكلام، فيكون معناه: ولكن البر الذي هو كل البر الذي يؤدي إلى الثواب من آمن بالله، قيل: الإيمان ببر التصديق ههنا؛ لأنه قيده بالله، ولأنه عطف عليه بالأفعال، ولا شبهة أنه أصل البر، ولا يصح شيء من خصال البر إلا به، ويدخل فيه جميع ما لا يتم معرفة الله إلا به كمعرفة حدث العالم وإثبات المحدث وصفاته الواجبة والجائزة، وما يستحيل عليه، ومعرفة أفعاله، وما يجوز عليه وما لا يجوز، وجميع ما يتصل به واليوم الآخر يعني يوم القيامة سمي به لتأخره عن الدنيا، فيقر بالبعث والملائكة، والإيمان بهم أن يقر بأنهم عباد الله ورسله إلى أنبيائه، وأنهم معصومون والكتاب فيقر بجميع كتب الله أنه منزل على أنبيائه والنبيين يقر بأن الأنبياء كلهم رسل الله معصومون، ولا يفرق بينهم، ويؤمن بأن خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن شريعته تجب جميع الشرائع، وأن التمسك بشريعته واجب إلى يوم القيامة، وآتى المال يعني أعطى المال في وجوه البر على حبه قيل: حب ماله، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وأبي علي وأبي مسلم، يعني: حيث شاءه وأراده لبقاء ماله، قال ابن مسعود: وهو أن تعطيه وأنت صحيح تأمل العيش، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وإنما خصه بالذكر؛ لأن الإعطاء في تلك الحال أشق وثوابه أكثر، وقيل: الكناية راجعة إلى الإيتاء، كأنه قيل: يعطي ويحب الإعطاء رغبة في ثوابه تعالى، وقيل: الضمير عائد على اسم الله تعالى، يعني يعطون المال لحب الله أي طلب مرضاته.

ويقال: هذه العطية أهي الزكاة أم غيرها؟ وهل يدخل فيها الواجب فقط؟ أم التطوع أيضا؟

قلنا: فيه قولان: منهم من قال: لا يدخل فيه إلا الواجبات، ثم اختلف هؤلاء، فمنهم من قال: إنه الزكاة، عن الأصم. ومنهم من قال: في المال حقوق واجبة سوى الزكاة، عن ابن عباس. والثاني: أنه يدخل فيه التطوع أيضا، عن أبي علي. قال القاضي: والأقرب أن الآية تتناول الواجبات؛ لأنه علق التقوى به.

مخ ۷۲۸