531

الثاني: ذلك معلوم بأن الله نزل الكتاب بالحق؛ لأنه قد أخبر أن ذلك معلوم لهم، والكتاب حق، عن الأخفش وأبي القاسم.

الثالث: ذلك العذاب لهم بأن الله نزل الكتاب فكفروا به، فتكون الباء في موضع الخبر.

ويقال: ما موضع (ذلك) من الإعراب؟

قلنا: يحتمل الرفع على ما بينا من الوجوه، ويحتمل النصب على تقدير فعلنا ذلك؛ لأن في الكلام دليلا على فعلنا.

ويقال: لم كسرت (إن) الثانية؟

قلنا: لأنها للاستئناف.

* * *

(المعنى)

لما بين تعالى ما أنزل بالكفار من العذاب بين من سببه ما يجري مجرى التعليل، فقال تعالى: ذلك يعني الذي حكم فيهم، وحل بهم (بأن الله نزل الكتاب) قيل: التوراة، عن الأصم وأبي علي وأبي مسلم. وقيل: القرآن، عن أبي علي بالحق قيل: بالصدق وقيل: ببيان الحق (وإن الذين اختلفوا في الكتاب) قيل: هم الكفار أجمع، اختلفوا في القرآن فقال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: كلام تقوله، وقال بعضهم: علم، وقيل: هم أهل الكتاب في اليهود والنصارى حرفوا وكتموا ومع ذلك اختلفوا، عن السدي، يعني: جحدت اليهود الإنجيل والقرآن، وقيل: اختلفوا، بمعنى خلفوا يعني ورثوا التوراة عن أسلافهم لفي شقاق بعيد يعني في اختلاف شديد، قيل: فيه أقوال: قيل: بعيد عن الألفة بالاجتماع على الصواب، وقيل: بعيد في الشقاق لشهادة كل واحد على صاحبه في الضلال، وقيل: في اختلاف شديد فيما يتصل بأحكام التوراة والإنجيل، وقيل: أراد به المشركين لمباينتهم لأهل الكتاب.

مخ ۷۲۲