473

قلنا: لما فيه من الدلالة على أنه تعالى يجبرها بالعوض والخلف إن كان من

جهته، وينتصف من فاعلها إن كانت ظلما.

قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158)

* * *

(القراءة)

قرأ حمزة والكسائي ومن يطوع خيرا بالياء وتشديد الطاء وجزم العين، وكذلك ما بعده (فمن يطوع خيرا)، وقرأ يعقوب في الحرف الأول مثل حمزة وفي الثاني مثل قراءة الباقين، وقرأ الباقون تطوع بالتاء وفتح العين وتخفيف الطاء في الحرفين، فالأول بمعنى يتطوع فأدغم الياء في الطاء، والثاني على تطوع على الماضي، وقيل في مصحف عبد الله (أن لا يطوف بهما)، وروي أنه قرأ به ابن عباس وأنس وابن سيرين، وهذا محمول على أنهم حملوا الآية عليه، وفسروا به، لا أنه قراءة؛ لأنه يخالف الظاهر من القراءة ومصاحف أهل الإسلام، ومثل ذلك فسره شيخنا أبو علي رحمه الله.

* * *

(اللغة)

الصفا في الأصل: هو الحجر الأملس، مأخوذ من الصفو، واشتقاقه من صفا يصفو، وهو الصافي الخالص الذي لا يشوبه شيء، وكل حجر لا يخالطه غيره من تراب أو طين فهو الصفا، والدليل أنه من الواو الاشتقاق وامتناع الإمالة، وقيل: الصفا جمع واحدها صفاة، وقيل: هو واحد وجمعه أصفاء وصفا.

مخ ۶۶۴