434

ويقال: إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته. فكيف وصفوا بذلك؟

قلنا: المراد به من كان بتلك الصفة، ولأنه في كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم.

(لتكونوا شهداء على الناس) فيه ثلاثة أقوال: الأول: لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا الحق فيها، كقوله تعالى: (ويوم يقوم الأشهاد) وقال ابن زيد: الأشهاد أربعة: الملائكة، والأنبياء، وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والجوارح.

الثاني: يشهدون الأنبياء على أممهم المكذبين أنهم قد بلغوا، وجاز ذلك لإعلام الله إياهم.

الثالث: لتكونوا شهداء على الناس أي حجة عليهم، فتبين للناس الحق، ويكون الرسول شهيدا، مؤديا ومبينا للدين، قال الأصم: وسمي الشاهد شاهدا؛ لأنه يبين، ولذلك يقال للشهادة: بينة. ويكون الرسول عليكم شهيدا قيل: حجة عليكم، وقيل: شهيدا بما يكون من أعمالكم، وقيل: شهيدا بأنكم قد صدقتم وقبلتم، و(على)

بمعنى اللام كقوله تعالى: (وما ذبح على النصب) أي للنصب. (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) قيل: بيت المقدس الذي كانوا يصلون إليها، وقيل: مكة والكعبة، والمراد التي أنت عليها، وقيل: يحتمل (كنت) بمعنى صرت عليها، وأنت عليها، يعني الكعبة، كقوله: (وكان الله عزيزا حكيما) والمراد أنه بهذه الصفات لم يزل، وتقدير الآية: وما جعلنا القبلة التي لم تزل عليها، يعني الكعبة، عن أبي مسلم إلا لنعلم من يتبع الرسول قيل: ليعلم حزبنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، كما يقول الملك: جعلنا وفتحنا، بمعنى أوليائه، ومنه يقال: فتح عمر السواد.

مخ ۶۲۵