410

وقال الشاعر: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا ولا تجيء منقطعة إلا وقد تقدمها كلام؛ لأنها بمعنى (بل)، والألف للاستفهام كأنه قيل: بل كنتم شهداء، ويكون معناه الجحد، أي ما كنتم شهداء.

ويقال: لم جعل اللفظ على الاستفهام، والمعنى على خلافه؟

قلنا: لأن إخراجه مخرج الاستفهام أبلغ في الكلام، وأشد مظاهرة في الحجاج، كأنه أراد منه أن يقر بذلك.

ويقال: ما العامل في (إذ) الثانية؟ وبأي شيء يتصل؟

قلنا: هي بدل من (إذ) الأولى، والعامل فيها معنى الشاهد، وقيل: العامل فيها معنى حضر.

ويقال: بم انتصب إلها واحدا؟

قلنا: فيه قولان: الأول: أنه حال من قوله إلهك، والثاني: البدل من إلهك، وتكون الفائدة فيه ذكر التوحيد.

ويقال: ما موضع الجملة من ونحن له مسلمون؟

قلنا: نصب على الحال، وقيل: لا موضع لها؛ لأنها على الاستئناف.

ويقال: ما موضع إبراهيم وإسماعيل؟ وما العامل فيه؟

قلنا: محله خفض، والعامل فيه ما عمل في آبائك؛ لأنه بدل منه، فأما إسماعيل وإسحاق فعلى القراءة الظاهرة عطف على إبراهيم، ومترجم عليه، ومن وحد فهو عطف من غير ترجمة.

مخ ۶۰۱