391

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه مر بالمقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أليس هذا مقام إبراهيم؟ فقال: بلى، فقال: أفلا نتخذه مصلى، عن الأصم. وعن عمر: وافقني ربي في ثلاث: قلت: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى فنزلت: واتخذوا من مقام إيراهيم مصلى، وقلت: لو حجبت أمهات المؤمنين فنزلت آية الحجاب، وقلت: لو حرم الخمر، فنزلت آية التحريم.

* * *

(المعنى)

لما ذكر تعالى حديث إبراهيم وما أنعم عليه، اتصل به حديث البيت، فقال تعالى: (وإذ جعلنا البيت) يعني اذكروا إذ جعلنا البيت يعني الكعبة، والألف واللام للعهد مثابة قيل: مرجعا يثوبون إليه كل عام، وقيل: لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنه قضى منه وطرا، وهم يعودون إليه، عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: يثوبون إليه يرجعون دائما، صار كذلك بأمر الله عباده بالمصير إليه لمنافع دينهم ودنياهم، فبذلك جعله مثابة لهم، عن أبي علي. وقيل: يحجون إليه فيثابون عليه، وقيل: مثابة مجمعا، عن قتادة وعكرمة. وقيل: معادا وملجأ، والمعنى في الكل يرجع إلى أنهم يثوبون إليه مرة بعد مرة وأمنا قيل: مأمنا يأمنون فيه، واختلفوا فقيل: لأمر الله تعالى لترك التعرض لمن دخل فيه، حتى إنه لا يقام عليه الحد حتى يخرج، وقيل: لما جعل في نفوس العرب من تعظيمه، فكان من فيه آمنا على ماله ودمه، ويتخطف الناس من حوله، وقيل: جعلهم بحيث لا يكون فيه حدث، وتجبى إليه ثمرات كل شيء واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قيل: الحرم كله مقام إبراهيم، عن مجاهد.

مخ ۵۸۲