التفسير الميسر
التفسير الميسر
والوزن} أي: وزن الأعمال بالتمييز بين الثقيل والخفيف، {يومئذ الحق} والقضاء يومئذ العدل، وهو عبارة عن القضاء السوي والحكم العدل. {فمن ثقلت موازينه} أي: غفرت سيئاته وتقبلت حسناته. {فأولئك هم المفلحون(8)} الناجون.
{ومن خفت موازينه} بإحباط حسناته وإثبات سيئاته {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} حيث قصروا عن تكميلها وتزكيتها؛ {بما كانوا بآياتنا يظلمون(9)} يجحدون، والظلم بها: وضعها غير موضعها إلى (¬1) جحودها وترك الانقياد منها لربها.
{ولقد مكناكم في الأرض} أقدرناكم على التصرف فيها، {وجعلنا [165] لكم فيها معايش} ما يعاش به من المطاعم والمشارب. {قليلا ما تشكرون(10)} أي: قليل منكم الشاكر، أو تشكرون شكرا قليلا غير خالص ولا نافع.
{ولقد خلقناكم ثم صورناكم} لعبادتنا، {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } قدموا أمره، وعظموا شأنه، واعرفوا قدره، وانقادوا له، وأذعنوا له وأئتموا به. {فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين(11)} انظر ما جرى منه وجرى عليه بعدما عبد غير الله!.
{قال ما منعك ألا تسجد} أي: شيء منعك من السجود {إذ أمرتك، قال أنا خير منه} كأنه قال: إني خير منه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول، وأما الملائكة تواضعت لآدم عن الاستكبار انقيادا لأمر الله، ولم تقل كما قال إبليس اللعين {قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين(12)} تعليل لفضله عليه، وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر، وغفل عما يكون باعتبار الفاعل، وكان في الاعتبار فضل آدم على إبليس قبل استكباره، من حيث أنه أمر أن يسجد له تفضيلا عليه بأحوال يعلمها الله فيه، فحسده لذلك، فلما أن قطع اللعين بالخيرة لنفسه، فكأنه في المعنى جهل الله، وجعل نفسه عالما، لقوله: «أنا خير منه».
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «آل إلى جحودها».
مخ ۳