405

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

خپرندوی

دار النشر الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۵ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

... مع أن الله شرع لهم الشرع، وبيَّن لهم الأحكام فقد بدَّلوا وابتدعوا .. ، فأجرى الشرع الأحكام على ما هم عليه في بيعٍ وطعامٍ، حتى في اعتقادهم في أولادهم وبناتهم، سواءٌ تصرفوا في ذلك بشرعتهم أو بعصبيتهم، حتى قال مالك: يجوز أن يؤخذ منهم في الصلح أبناؤهم ونساؤهم، إذا كان الصلح للعامين ونحوهما؛ لأنهما مهادنة .. ، فراعى مالك اعتقادهم في الأولاد والنساء، كما راعى اعتقادهم في الطعام(١).

فإن قلتَ: ليس في هذا الدليل ونظائره أكثر من تصحيح تصرفات المسلمين مع غيرهم، لا تصحيحُ تصرّفات غير المسلمين؟ قلتُ:

هو مبنيٌّ على إثبات أملاكهم لما في أيديهم، وتصحيح تصرفاتهم، واعتبار آثار معاملاتهم، وليس المراد من هذا الأصل تجاههم أكثر من هذا!

وتأمّل النصوص البيّنة الآتية!

٢ - بوّب الإِمام البخاري - رحمه الله تعالی - في صحيحه قال:

((باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب))، ثم روی بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال:

((كنّا مع النبي ﷺ، ثم جاء رجلٌ مشركٌ مشعانٌ طويلٌ بغنمٍ يسوقها، فقال النبي ﷺ: بيعاً أم عطيّةً، أو قال: هبةً، فقال: لا، بيعٌ، فَاشترى منه شاءً))(٢)

قال العلامة ابن بطال: ((معاملةُ الكفار جائزةٌ إلَّا بيعَ ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين))(٣).

(١) أحكام القرآن ٥١٤/١ - ٥١٦ باختصارٍ، وتصرّفٍ يسيرٍ.

(٢) الصحيح مع الفتح ٤/ ٤١٠.

(٣) شرح صحيح البخاري/ لابن بطال ٣٣٨/٦، وباختصار مستفادٍ من الفتح ٤ /٤١٠.

404