فقد عصى الله بعمله ذلك، ولم يأت به كما أُمر، وعليه فإنّ المعصية المُحَرَّمة لا تنوب عن الطَّاعة المفترضة، ولا يُجزئ ما نهى الله عنه عما أمر به.
استدلّ الإمام ابن حزم لهذه القاعدة بما روته عائشة عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ" .
وجه الدلالة من الحديث: أنّ الأعمال لا تتأدَّى إلاّ كما أمر الله أو كما أباح، لا كما نهى عنه أو حرَّمه، ومن خالف أمر الله فيما شرعه من الشرائع ولم يؤدها على الوجه المشروع لها، فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله - تعالى - ولا أمر نبيه ﷺ، وعمله باطل مردود.
الفروع المندرجة تحت هذه القاعدة أكثر من أن تُحصى، فقد أوردها الإمام ابن حزم في غالب أبواب الفقه، وقلَّما يخلو منها باب من الأبواب، وسأُقيّد هنا جملة منها على سبيل التمثيل لا الحصر، ومن ذلك:
أنَّ من صلَّى بثوب نجس أو مغصوب وهو يعلم ذلك، ويعلم أنه لا يجوز له ذلك الفعل، أو صلَّى في مكان نُهي عن الإقامة فيه كمكان نجس، أو مكان مغصوب، أو في عطن إبل، أو إلى قبر، أو من ذَبَح بسكين مغصوبة، أو ذَبَح حيوان غيره بغير إذن صاحبه، أو توضأ بماء مغصوب، أو بآنية فضة، أو بإناء ذهب، فكلّ ذلك لا يتأدی به الفرض؛ لأنَّ المكلَّف فَعَل كلّ ذلك بخلاف ما أُمر، وهو عاصٍ بما فعل، والمعصية لا تنوب عن الطَّاعة .
(١) تقدم تخريجه في ص (١٥١) من هذا البحث.
(٢) الإحكام، ابن حزم ٣٢٦/١، ٣٢٧ "بتصرف"، وينظر: المحلى ١/ ٢١٤، ٢١٦، ٢٥/٤، ٩٠/٨.