القاعدة الثالثة
ذكر شريعة مع ذكر أخرى لا يوجب أن لا تصح إحداهما إلا بالأخرى ( )
الشريعة في اللغة: المذهب والطريقة المستقيمة، وهي في أصل الوضع اللغوي: مورد الماء الذي يُقْصد للشرب، ثم استعمله العرب في الطريقة المستقيمة، وذلك باعتبار أن مورد الماء سبيل الحياة للأبدان، وكذلك الشأن في الطريقة المستقيمة ففيها حياة النفوس .
وَشَرَع أي نهج وأوضح وبيّن المسالك، يقال: شرع لهم يشرع شرعاً أي سنّ .
وفي الاصطلاح: تطلق الشريعة عند الفقهاء على الأحكام التي سنّها الله تعالى على لسان رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام.
وفي تعريفها يقول الإمام ابن حزم: "هي ما شرعه الله - تعالى - على لسان نبيه في الديانة، وعلى ألسنة الأنبياء عليهم السلام قبله" .
فهي كلمة عامّة في كلّ ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء سواء كانت متعلقة بالعقائد أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات، أو غير ذلك .
(١) المحلى ١٢٦/٥، وينظر المرجع نفسه: ٢٦/٤، ١٢٦/٥، ١٦٧/٦.
(٢) ينظر: معجم مقاييس اللغة ١ / ٦٤٨، لسان العرب ٧/ ٨٦، القاموس المحيط، ص ٧٣٢.
(٣) ينظر: مختار الصحاح، ص ١٤١، التوقيف على مهمات التعاريف، ص ٤٢٨.
(٤) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٤٦.
(٥) ويحسن بنا هنا أن نُبيّن رأي ابن حزم في حكم شرائع الأنبياء قبل نبينا محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها أم لا؟.
فأقول: خلاصة مذهب الإمام ابن حزمٍ في الحكم بشرع من قبلنا، أنه لا يحلّ اتباع شريعة نبي قبل نبينا ﷺ، لقوله تعالى ﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، سورة المائدة من الآية (٤٨).=