القاعدة الثالثة
كلّ مالٍ لا يُعرف صاحبه فهو في مصالح المسلمين( )
سبق أن تحدثنا عن المال المعصوم وأنه لا يجوز أخذه أو التعدي عليه بغير مُسوِّغ شرعي يبيح الانتفاع به على أي وجه كان.
كما أنه سبق الكلام - أيضاً - عن المال المباح الذي ليس له مالك، وأنه يحق لمن سبق إلى ما لم يسبقه إليه غيره، أن يستولي عليه أو على ما شاء منه مادام أنه لا يوجد مانع شرعي من تملكه.
وهذه القاعدة التي بين أيدينا تتحدث عن المال - أيضاً - من جانب ثالث، وهو: المال المجهول مالكه، أي الذي كان له مالك ثم تعذر معرفة مالكه.
ولكي يتضح الأمر أكثر، لابد لنا من الوقوف على معناها، وما اشتملت عليه من أحكام وتفصيلات، على النحو التالي:
المصالح في اللغة: جمع مصلحة، وهي مِفْعَلَة من الصلاح، وهو ضد الفساد.
قال ابن فارس في مادة صَلُح: "الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد، يُقال صلُح الشيء يصْلُح صلاحاً، ويُقال: صَلَح بفتح اللام".
والمصلحة هي: ما يتحقق به الخير والنفع والصلاح.
(١) المحلى: ٢٥١/٧، ١٠ / ٦٤، وينظر: المحلى ٢٠١/٧.
(٢) ينظر: المطلع على أبواب المقنع، ص٢١٩، لسان العرب ٣٨٥/٧، تاج العروس ١٢٥/٤.
(٣) المقاييس في اللغة ٢ / ١٧.